فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وهناك قول آخر في شأن نزول الآية ، وهو أنّ جماعة من الصحابة كانوا يقاتلون في الخط الأمامي دفاعا عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وحفاظا عليه ، بينما كان جمع منهم منصرفا إلى غير ذلك من الاُمور العسكرية التي يحتاج اليها المحاربون وغيرهم في الحرب ، فأرادت الطائفة الاُولى بعد أن وضعت الحرب أوزارها حرمان الطائفة الثانية من الغنائم ، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية التي بيّنت أنّ الأنفال للّه والرسول ، وأنّ الرسول هو الذي يشخص المصلحة فيما يراه من الموارد للصرف ، ثمّ أمرتهم بتقوى اللّه وطاعته وطاعة رسوله ، كما نهتهم عن الاختلاف (٣).
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه من شأن النزول في الموردين ـ والذي ذكره بعض آخر ـ في سبب نزول الآية إنّما يتناسب مع الغمض عن لفظة « عن » ، وعليه يكون معنى الآية أنّهم يسألونك الأنفال ويريدونها لأنفسهم ، فقل لهم : إنّها للّه والرسول ، وهذا كلّه يناسب قراءة أهل البيت (عليهم السلام) في الآية . كما أنّ ذيلها الذي ورد فيه الأمر بالتقوى وطاعة اللّه والرسول هو الذي يناسب الآية بدون ذكر « عن » كما قرأها أهل البيت (عليهم السلام) .
إلاّ أن نقول : بأنّ لفظة « عن » هنا بمعنى « بعض » أو « من » التبعيضية ، فيكون معنى الآية حينئذٍ : أنّهم يسألونك بعض الأنفال ، فقل : إنّ الأنفال للّه والرسول ، فالأمر إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) وهذا أيضا يؤيّد قراءة أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت .
النقطة الثانية ـ والمتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الآية الكريمة ـ كما هو صريحها ـ بصدد إثبات أنّ مالك الأنفال إنّما هو اللّه والرسول ، وليست بصدد بيان ماهية الأنفال وحقيقتها ، فالبحث عن مالكها ومن سلّطه اللّه عليها مما لا طائل تحته ؛ لظهور الآية في ذلك ، وورود روايات عديدة في هذا المعنى رغم إمكان الاستغناء عنها بالآية المباركة جدّا ، لكن الذي ينبغي البحث عنه هو معنى هذه الملكية التي هي للّه والرسول ؛ فهل المقصود بها الملكية الاعتبارية
(٣)انظر : التبيان ٥ : ٧١ـ ٧٢. مجمع البيان ٤ : ٧٩٦ـ ٧٩٧.