فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الموقف تجاه الروايات :
والمشهور قد عملوا بالطائفة الاُولى ، وحملوا الطائفة الثانية والثالثة على التقية ؛ لموافقة فتوى بعض أهل السنّة مع كل واحدة منهما ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّ ديته دية المسلم ، وذهب عمر بن عبد العزيز أنّ ديته نصف دية المسلم ، وفصّل بعضهم بين قتل العمد فديته نصف دية المسلم ، وقتلِ الخطأ فديته ثمانمئة درهم .
وحملت الطائفة الرابعة على أنّ الدية ثمانمئة ، وإنّما حكم الإمام على القاتل بالزيادة تعزيرا لينكل عن قتل الذمّيين .
ولا إشكال في أنّ الطائفة الثانية لا اعتبار بها ؛ لضعف سندها ، مضافا إلى التهافت والاضطراب في مضمونها ؛ فإنّه إذا كان المجوس أهل الكتاب ـ كما في ذيل نفس الرواية ـ فأيّ فرق بينهم وبين اليهود والنصارى ليحكم بالفرق بينه وبينهما ؟ !
فالمهم ملاحظة الطوائف الاُخرى ، وأنّه هل يوجد جمع عرفي بينها ، أو يستحكم التعارض فيما بينها بحيث لابد وأن يحمل أحد الطرفين المتعارضين على التقية كما فعل المشهور ؟
وقبل الدخول في هذا البحث ، من المناسب أن نبحث أوّلاً ما هو مقتضى الأصل والقاعدة الأولية في دية الذمي مع قطع النظر عن هذه الروايات .
القاعدة الأوّلية في دية الذمي :
فهل الأصل براءة الذمة عن الدية أو أنّ هناك إطلاقا في دليل الدية يشمل الذمي أيضا ؟ !
الصحيح أنّه لا يوجد إطلاق أو عموم يقتضي الدية في قتل الذمي ؛ لأنّ