فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
للتضخم تثبت القدرة الشرائية للنقد بصورةٍ وسطية ، بيد انها ـ ومع الأخذ بعين الإعتبار نسبية القيم وكذلك الأسباب التي أشرنا إليها آنفا ـ في حال تغيّر لا محالة ، والقدرة الشرائية للنقد تخضع هي الاُخرى للتغير عمليا في كل سلعةٍ سلعة ، وذلك كلّه فيما « الناتج الثابت أو المعين سلفا » يستلزم بقاء ثبات القدرة الشرائية للنقد .
وكما لاحظنا ففي الظروف الاقتصادية المعيشية الراكدة يمكن تصور بقاء ثبات القدرة الشرائية للنقد ، أمّا في الظروف الاقتصادية المتحرّكة والجديدة فمثل هذا التصور غير صحيح ، ووفقا لذلك يمكن القول بأنّ اُولئك الذين يضعون الربا والفائدة البنكية في مستوى بعضهما البعض يقعون في خطأ معرفيّ إيبستمولوجي فاحش ، أي أنّ المفهوم القابل للتصوّر في ظل ظروف وشروط معينة خاصة يجري تعميمه لوضعيةٍ مغايرةٍ بالكامل لا تختزن هذا المفهوم أبدا .
لقد عمد أنصار البنك اللاربوي ـ وعلى إثر توحيدهم الربا والفائدة ـ إلى تأسيس البنك المبني على المشاركة ، وهو البنك الذي يكون ناتج رأس المال فيه ( الربح ) غير معين من قبل ؛ وذلك مكان النظام المبني على الفائدة والذي تكون فيه الفائدة ( الربا ) محدّدة سلفا ، لكننا إذا ركّزنا على أن الإيداع المبني على الفائدة هو من الأساس نشاط مضمونه ـ في الحقيقة ـ المشاركة في الربح والضرر فإنّنا نصل إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ السعي لإيجاد بنك لا ربوي أو بنك مبني على المشاركة إنّما هو ناشئ من اشتباهٍ معرفيّ فيما يخص نوعية النشاط في اقتصاد السوق .
انّ التفاوت الموجود ما بين الإيداع مع الفائدة والمشاركة مع الربح [ = الاستثمار ] إنّما هو في ميزان الخطر الاحتمالي لا في وجوده أو فقدانه ، فالمودِع حيث يرفض المخاطرة لا يريد المشاركة في الاستثمار وهو ـ بقبضه