فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وعليه فإنّ إقامة الحكومة وإدارة المجتمع هي من صميم الدين كما كان عليه الأمر في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومن الواضح أنّ قوام الحكومة إنّما هو بميزانيتها والأموال العامّة التي بحوزتها ، وليس للحاكم أيّ حاكم كان أن يدير حكومته بدون ذلك جدّا .
فالمتحصل ممّا ذكرناه :
أوّلاً: أنّ الأنفال التي هي ميزانية الدولة تكون للإمام العادل من بعد النبي .
وثانيـا: أنّ معنى انتقالها للإمام وتملّكه لها هو نفس ما ذكرناه في معنى مالكية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لها ويضاف إلى ذلك أنّ الدين هو لجميع الأزمنة ومراحل التاريخ ، وهو كفيل بإقامة الحكومة ، ولا تقوم بدون ميزانية ضخمة لإدارتها ، فإذا لابدّ أن تكون مالكية الإمام للأنفال ونحوها من سنخ مالكية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لها.
ولا ينبغي العجب أو الاستيحاش من أن يكون للإمام (عليه السلام) نوعان من الملكية ؛ إذ ليس ذلك خلاف الظاهر ، فإنّه مضافا إلى وضوحه يؤيد بجملة من الأخبار والروايات ، ففي رواية عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنّه سئل فأجاب : « ما كان لأبي (عليه السلام) بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » (١٠). وهي صريحة في أنّ أموال الإمام وملكيته على ضربين : أموال شخصية ، وأموال لمنصب الإمامة ، ومن الواضح أنّ الأنفال التي هي للإمام هي ملك لمنصبه دون شخصه ، كما حقّقناه .
النقطة الرابعة ـ ما المراد بالأنفال ؟
ربما كان المناسب تقديم هذا البحث أوّلاً ، ولكنّا قدّمنا البحث عن ملكيتها بحسب ما كان يقتضيه السؤال الواقع في الآية عن الملكية ، وإن كان يحتمل أن يكون السؤال عن معناها كما قدّمناه . هذا مضافا إلى وضوح معنى الأنفال جدّا في رواياتنا كما سيأتي التعرض لها ، وإن كان للمفسرين خلاف كبير في تعيين معناها ، إلاّ أنّ المهم هو ما ورد في تفسيرها في الأخبار ، ولكن
(١٠)وسائل الشيعة ٩ : ٥٣٧، ب ٢ من الأنفال ، ح ٦ .