فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
فائدة رأس المال [ = الفائدة البنكية ] ، فالفائدة البنكية ظاهرة جديدة متمايزة تمايزا كاملاً عن الربا ، وخلافا للتصور السائد ليس للأوّل منهما أساس في الثاني كما انّه ليس نتيجة تحوليّةً له ، فالجذر اللغوي لمصطلح البنك في اللغات الاوروبية هو كلمة banc التي تدل على طاولة الصرافين في الأسواق العادية في القرون الوسطى ، وبسبب الكثرة الهائلة للنقود المحلّية في تلك القرون كان للصرافين نشاط هام في الأسواق تسهيلاً لإنجاز المعاملات .
يقول المؤرّخ الاقتصادي « كي فوكن » : لقد ثبت ـ وفقا للتحقيقات الأكثر جدةً انّه لم يكن لآكلي الربا خلال فترة القرون الوسطى في اوروبا أي دور في إيجاد النظام الاعتباري ولا البنك نفسه ، فقد كان إقراضهم ـ أي المرابين ـ لغايات تجارية أمرا نادرا ، فيما شكّل التجار عناصر الاعتبار التجاري .
ويكتب المؤرّخ نفسه فيما يخص ظهور البنك أيضا فيقول : « لم يظهر البنك نتاجا لأكل الربا وإنّما حصيلةً لعمل الصرافة ، فالصرّافون الذين كانوا يشكلون عدة أشخاص في كل مدينة كانوا يضعون طاولاتهم ـ التي اشتقت منها كلمة bancsـ في الأسواق ، وقد كانت الصرافة اليدوية نشاط هذه الفئة ، فالعملات المتداولة ـ وبسبب ضربها ولمدد زمنية طويلة من قبل الجهات النقدية المعنية والمتعددة ـ كانت تملك قيما متفاوتةً تفاوتا كبيرا فيما بينها بحيث لم يكن يمكن لأي سوق فعّال أن يستغني عن الخدمات الصيرفية ، وعقب ذلك وبسرعة دخل الصرّافون ـ الذين وضعوا لأنفسهم تسمية أصحاب البنوك لأوّل مرّة ـ العمليات الصيرفية الأكثر تعقيدا أي القبول بالايداعات وانتقال الاعتبارات ( الذهب مثلاً ) وهو ما حصل في المراكز الكبرى لا سيّما إيطاليا » (٣).
لقد وجد البنك الحديث نتيجةً لتوسع النشاطات المصرفية لتشمل الإقراض وقبول الإيداعات وانتقالها من جهة ، ورغبةً من الدولة القومية ( State-Nations ) في تنظيم العلاقات النقدية والمالية وضبط هذا النوع من
(٣)