فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
يرتبط بحياديّة أو تلقينية التربية الدينية بمعانيها المختلفة ليس هنا مجاله .
بيد أنّ عدم توفّر حلٍ جذري لهذه المشكلة لا يحول دون الحد من تداعياتها ، وهذا الحد ـ في مسألتنا ـ يتمثّل في حيادية الواضع نفسه وبالتالي حياديّة العنوان ، فمع أن كتاب « التهذيب » و « الإستبصار » وكذلك « الكافي » يستخدم عنواناً حيادياً غالباً ، وكذلك كتاب « من لا يحضره الفقيه » أحياناً ، إلاّ أن صاحب « وسائل الشيعة » يعنون كلّ بابٍ غالباً بما يراه هو حكماً في ذلك الباب من وجوبٍ وحرمةٍ وصحةٍ وبطلانٍ وشرطيةٍ و . . . حتى قيل إن عناوين الوسائل يمكن اعتبارها فتاوى للحر العاملي . . . وهو بذلك ـ كالمحدّث النوري في « المستدرك » ـ يستبق على القارئ للمادّة ويفرض عليه الى حدٍّ ما استصحاب مفاهيم معه حمّله إياها ذلك العنوان .
إذا فهناك فرقٌ بين أن نضع عنواناً يمنح النتيجة قبل الشروع في القراءة كأن نقول مثلاً « بابُ وجوب قضاء المسافر إذا حضر ما فاته من الصوم الواجب وعدم وجوب قضائه تمام الصلاة » أو « باب أن الاخوة لا يحجبون الأم إلاّ مع وجود الأب » ، وبين أن نضع عنواناً لموضوع البحث لا لحكمه ونتيجته ؛ كأن نقول « بابٌ في حكم قضاء المسافر الصوم وتمام الصلاة إذا حضر » أو ما شابه ذلك .
وإلى جانب حياديّة العنوان من الضروري عدم التدخّل في التعليق بما يتضمّن موقفاً أو رؤيةً من المادة المعروضة خلافاً لما يفعله صاحب الوسائل مثلاً ؛ حيث إنه عندما يذكر الروايات المعارضة لموقفه المبرز في العنوان يعلّق عليها بحملها على التقيّة أو أيّ شيءٍ آخر ، وهذه هي طريقة الشيخ الطوسي في كتبه الحديثية خلافاً للشيخ الكليني الذي لا يتدخّل فيما يذكره من رواياتٍ لسببٍ أو لآخر ليس محلّ بحثنا ، فالحياديّة إلى أقصى الحدود قد تعدّ وسيلةً لتفادي بعض الآثار السلبية في هذا المجال .