فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
حجيته إمّا لعدم ارتباط حجيته بكاشفيته أصلاً بناءً على كونه أصلاً عمليا محضا ، أو لارتباطها بها في الجملة بناءً على كونه أصلاً عمليا محرزا على تسمية السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر (رضى الله عنه) له كما هو الصحيح ، وهو ما يكفي فيه درجة من الكاشفية معتدٌّ بها بين العقلاء تحصل بمجرد كون الإقرار أمرا ضرريا على النفس ، لعدم معقولية إلحاق العاقل الضرر بنفسه عادةً ما لم يكن ذلك إفصاحا عن واقع الأمر تحت وخز الضمير والاسترسال في البيان من دون حاجة إلى تقدير القاضي ، لتمكن كل إنسان عرفي من إحرازها .
نعم ، قد تتخلف هذه الدرجة من الكاشفية في موارد نادرة جدا كإقرار الاُم بقتل من اتّهم ولدها بقتله رزوحا تحت وطء عاطفة الاُمومة ، أو ما شابه ذلك ، لكنه مما لا يلتفت إليه لندرته ، مع تجويز فوات مثل ذلك من قبل الشارع بمقتضى ظاهرية الحكم بحجية الإقرار كدليل إثبات للموضوعات ، مضافا إلى أنّه قابل للدرك والفهم من قبل العرف أيضا إلاّ ما شذّ .
وهذا بخلاف البينة التي جعل تمام الملاك في حجيتها هو مقدار كاشفيتها عن الواقع مما هو منوط برأي القاضي .
فثبت ما ذكره الشهيدان الأوّل والثاني ( رحمهما اللّه ) من أنّ اعتبار البيّنة منوط بنظر القاضي واجتهاده ، دون الإقرار الذي يمكن لكل أحد إجراؤه من دون حاجة لرأي القاضي ؛ لسهولة إحراز ملاك الحجّية فيه ، بل لا حاجة إلى التخصّص ؛ لإحرازه في الأعم الأغلب . ولعله لذلك قال الأردبيلي في ميل الشهيد الثاني (رحمه الله) إلى جواز حكم الحاكم بالحق مع إقرار المدعى عليه به بدون مساءلة المدّعي : « لعله نظر إلى أنّ الحكم بعد ظهور الحق حق الحاكم ، فيحكم ، طلب أم لا ، بخلاف السؤال فإنّه بعدما ثبت شيء ، فنظر إلى أنّ الكلام في الإقرار والحق يثبت بمجرده ولا يحتاج إلى حكمه ، فلكل أحد أن يحكم بثبوت الحق في ذمته بناءً على إقراره بغير إذن صاحب الحق ، فكذا الحاكم بالطريق الأولى .