فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقوله تعالى : {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين } (١٠).
وأمّا السنّة فقد ورد النهي عن التطفيف والبخس في جملة من الروايات :
منهـا: ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال بسند صحيح عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان الأحمر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللّه منهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوها إلاّ ظهر فيهم الطاعون (١١)والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلاّ اُخذوا بالسنين (١٢)وشدة المؤونة وجور السلطان ، ولم يمنعوا الزكاة إلاّ منعوا القطر (١٣)من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللّه وعهد رسوله إلاّ سلّط اللّه عليهم عدوّهم وأخذ بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل اللّه إلاّ جعل اللّه بأسهم بينهم » (١٤).
والرواية وإن كانت في مقام بيان آثار تلك المحرمات لا أحكامها ولكن الظاهر منها مفروغية حرمتها ، كما لا يخفى .
ومنهـا: معتبرة حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ـ في حديث ( يخبر فيه عما يقع في آخر الزمان ) ـ قال : « ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف فهو غدا في زمرتنا ؟ ! فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ـ إلى أن قال : ـ فكن على حذر ، واطلب إلى اللّه النجاة ، واعلم أنّ الناس في سخط اللّه عزّوجلّ وإنّما يمهلهم لأمر يراد بهم ؛ فكن مترقّبا واجتهد ليراك اللّه عزّوجلّ في خلاف ما هم عليه ، فإن نزل بهم العذاب وكنتَ فيهم عجلت إلى رحمة اللّه ، وإن اُخّرتَ ابتُلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على اللّه عزّوجلّ ، واعلم أنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين وأنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين » (١٥).
(١٠) هود :٨٥.
(١١)في نسخة « الوباء » .
(١٢)بكسر السين : أي سنين القحط .
(١٣)في نسخة : « المطر » .
(١٤)وسائل الشيعة ١١ : ٥١٢و ٥١٣، ب ٤١من الأمر والنهي ، ح ١ .
(١٥)وسائل الشيعة ١١ : ٥١٤ـ ٥١٨، ب ٤١من الأمر والنهي ، ح ٦ .