فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في قتل غير المسلم ، فيكون مقتضى الأصل عدمه .
ولذلك حكم المشهور بأنّه لا دية لغير أهل الذمة من الكفّار وإن كانوا مستأمنين في دار الإسلام .
قال في الشرائع : « ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار ، ذوي عهد كانوا أو أهل حرب ، بلغتهم الدعوة أو لم تبلغ » (٢٦). ومثله عبارة العلاّمة في القواعد (٢٧)، وغيره . وعلّق صاحب الجواهر (قدس سره) على كلام الشرائع بقوله : « بلا خلاف أجده ؛ للأصل . . . بل في محكي الخلاف : « من قتل من لم تبلغه الدعوة لم يجب عليه القود بلا خلاف ، وعندنا أيضا لا يجب عليه الدية » » (٢٨).
هذا ، ولكن الشيخ (قدس سره) في المبسوط حكم بشمول الدية لكل ذوي عهد أو أمان من الكفار ولو لم يكن من أهل الكتاب والذمة . قال ـ بعد ما ذكر أنّ دية الذمي ثمانمئة درهم في اليهودي والنصراني والمجوسي سواء ـ : « الكفار على خمسة أصناف :
الأوّل : من له كتاب يتمسك به ؛ وهو اليهودي ومن جرى مجراهم من السامرة والنصارى ومن جرى مجراهم وهم الصابئة عندهم ؛ وعندنا الصابئة ليسوا من أهل الكتاب ، وعندهم كلهم لهم كتاب ، ودماؤهم تحقن بأحد أسباب ثلاثة : ذمّة مؤبّدة ، أو عهد إلى مدّة ، أو أمان مطلق ؛ وهو أن يدخل إلينا في تجارة أو رسالة أو حاجة ، فدية هؤلاء ثلث دية مسلم عندهم ، وعندنا ما قلناه .
الثاني : من لا كتاب له لكن له شبهة كتاب ؛ وهم المجوس ، فهم يُقرّون على أديانهم بأحد الاُمور الثلاثة التي ذكرناها بلا خلاف ؛ لقوله (عليه السلام) : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » (٢٩)وديتهم ثمانمئة درهم بلا خلاف .
(٢٦)شرائع الإسلام ٤ : ١٠١٨، ط ـ انتشارات استقلال .
(٢٧)قواعد الأحكام ٣ : ٦٦٨، ط ـ مؤسسة النشر الإسلامي .
(٢٨)جواهر الكلام ٤٣ : ٤١.
(٢٩)وسائل الشيعة ١٥ : ١٢٧، ب ٤٩من جهاد العدو ، ح ٥ .