فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
منهـا ـ ما دلّ على أنّ حقن دم الكافر لا يكون إلاّ بالإسلام أو بالذمّة والعهد والأمان ؛ فإنّ هذا مستفاد من مجموعة من الروايات المتعرّضة لحكم إعطاء الأمان أو الذمة وغيرها ، من قبيل :
١ ـ صحيح محمّد بن مسلم قال : سألته عن أهل الذمة : ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : « الخراج ، وإن اُخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن اُخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم » (٣١).
٢ ـ ورواية حفص بن غياث ـ في حديث ـ : « . . . ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد ، وحلّت دماؤهم وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك » (٣٢).
ومنهـا ـ مفهوم ذيل موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة الرابعة ، وهو قوله (عليه السلام) : « فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّيا حراما ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » (٣٣). وهو ظاهر في الشرطية والمفهوم ؛ أي : ما دام آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها .
ومنهـا ـ موثقة إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يكون متعوّدا لقتلهم . . . » (٣٤)الحديث . وهي ظاهرة في عدم القصاص والدية ، بل وعدم حرمة قتلهم إذا خرجوا عن شرائط الذمة بإظهار العداوة والغش للمسلمين .
وقد استدل بهذه الرواية جملة من فقهائنا ، كصاحب الوسائل والجواهر وغيرهما .
فلا يمكن أن يستدل بهذا الإطلاق في لسان بعض الروايات . وأمّا التعليل الوارد في ذيل بعضها في حق المجوس بأنّهم أهل الكتاب فليس تعليلاً للحكم بالدية لهم ، بل لكونهم ممّن تجوز في حقهم الذمة المؤبّدة ؛ لأنّها لا تجوز إلاّ
(٣١)وسائل الشيعة ١٥ : ١٥٠، ب ٦٨من جهاد العدو ، ح ٢ .
(٣٢)المصدر السابق ١٥ : ٦٤، ب ١٨من جهاد العدو ، ح ١ .
(٣٣)المصدر السابق ٢٩ : ٢٢١، ب ١٤من ديات النفس ، ح ١ .
(٣٤)المصدر السابق ٢٩ : ١٠٧، ب ٤٧من قصاص النفس ، ح ١ .