فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
روايات تحديد الدية وتقديرها ليست ناظرة إلى تشريع أصل الدية ، بل لبيان مقدار الدية في النفس أو الأعضاء وأصنافها ، والفرقِ بين دية الرجل وبين دية المرأة ، ونحو ذلك من التفاصيل . وفي بعضها ورد عنوان : دية المسلم اثنا عشرة ألف درهم (٢٣)، ونحو ذلك . وأمّا آية الدية التي هي الدليل على تشريع الدية في القتل خطأً فهي واردة في قتل المؤمن ، قال تعالى : {وما كانَ لمؤمنٍ أن يقتلَ مؤمنا إلاّ خطأً ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة وديةٌ مسلّمة إلى أهلهِ إلاّ أن يصّدّقوا فإن كان من قوم عدوٍّ لكم وهو مؤمنٌ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ فدية مسلّمةٌ إلى أهله وتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ } (٢٤).
وقد استند بعض أهل السنّة إلى ذيل الآية لإثبات أنّ دية الذمي دية المسلم بحمله على إرادة قتل الذمي في دار الإسلام ، إلاّ أنّ هذا خلاف ظاهر سياق الآية ؛ فإنّ ظاهره أنّ الضمير في قوله تعالى : {وإن كان من قوم } يرجع إلى القتيل خطأً ، وهو المؤمن في صدر الآية . قال الشيخ في المبسوط : « ثمّ ذكر الدية والكفّارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال : {وإن كانَ من قومٍ بينكُم وبينهم ميثاقٌ فديةٌ مسلّمة إلى أهلهِ وتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ } ، وعند المخالف أنّ ذلك كناية عن الذمي في دار الإسلام ، وما قلنا أليق بسياق الآية ؛ لأنّ الكنايات في ( كان ) كلها عن المؤمن ، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا دليل » (٢٥). ويؤيده الحكم بكفارة عتق رقبة مؤمنة في ذيل الآية ؛ فإنّها لا تكون في قتل الكافر .
على أنّه لو فرض إرادة الذمي أو الأعم منه ومن المؤمن في قوم معاهدين ، فالآية لا تدل إلاّ على أصل دفع الدية إلى أهله ، ولا دلالة فيها على أنّ مقداره مساوٍ لدية المؤمن .
وهكذا يتضح أنّه مع قطع النظر عن الروايات الخاصة الواردة في دية الذمي أو النصراني واليهودي والمجوسي ، لا يمكن إثبات اشتغال الذمة بأصل الدية
(٢٣)راجع : وسائل الشيعة ٢٩ : ١٩٣، ب ١ من ديات النفس ، ح ٩ و ١٠.
(٢٤) النساء :٩٢.
(٢٥)المبسوط ٧ : ١١٤.