فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
والسؤال الأساسي هنا هو هل انّ مثل هذا المفهوم عن الربا في الحقبات التاريخية الماضية يمكن تعميمه لظاهرة الفائدة البنكية في العالم المعاصر والتي نشأت من توسّع المؤسّسات الحديثة المسمّاة بالبنوك ؟ وباختصار هل أنّ الفائدة البنكية هي نفس الربا بمفهومه القديم ؟
إنّ جوابنا عن هذا التساؤل بالنفي ( وهو ما سوف تسعى هذه المقالة لتبيينه ) وبالرغم من انّ النقطة الأساسية التي تؤكد عليها هذه المقالة في تمييزها بين الربا والفائدة البنكية تكمن في قطعية وعدم قطعية دخل الفائدة البنكية المحدّدة سلفا إلاّ انّه سوف تجري الإشارة ـ وفق الضرورة ـ لوجوه اُخرى للتمايز بين هذين المفهومين ، أي الربا والفائدة .
إنّ افتراض التساوي بين الربا والفائدة البنكية افتراضٌ ناشئ عن الاشتباه في تقييم المفاهيم أو ـ اصطلاحا ـ عن الخلط المعرفي الايبستمولوجي بينها . لقد ظهرت الفائدة البنكية أو فائدة رأس المال على اثر توسع علاقات اقتصاد سوق المنافسة ونضج ونمو النظام الاعتباري الجديد ، وفي الواقع فهي مؤشّر على نقص وقلّة رأس المال في اقتصاد هذا السوق ، امّا الربا فهو ظاهرة مرتبطة بالاقتصاد المعيشي الراكد والذي يكون فيه النقد ذا دور ثانوي وضعيف جدا في الحياة الاقتصادية لعموم الأفراد ، فيما يتمتع مالكو النقود [ = المقرضون الربويون ] بموقعية حصرية ومتميزة جدا ، والربا ـ زاد أو نقص ـ يمثل قيمة معينة يرجع تحديدها غالبا إلى أصحاب الخزائن النقدية .
ولأجل اتضاح البحث نشرع ـ بداية ـ بتعريف رأس المال حتى يتبين وبصراحة التمايز الموجود بين فائدة رأس المال والربا الذي يحكي عن ظاهرة مرتبطة بالأنظمة الاقتصادية ما قبل الرأسمالية .