فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٣ / التحرير
خالق الانسان والكون ، وباعتبار ملاءمتها لا يجد الانسان صعوبة في امتثالها ، هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى انّ الشارع المقدّس قد تعمّد التسهيل في تشريعه لترغيب الناس في الطاعة ، قال تعالى : {يريدُ اللّهُ بكمُ اليسرَ ولا يريدُ بكمُ العسرَ } (٥)، وقال أيضا : {وما جعلَ عليكم في } {الدينِ من حرجٍ } (٦).
ثمّ إنّ كثيرا من هذه الأحكام ليست تأسيسية بل انها أحكام إمضائية لإرتكازات عقلائية يدركها البشر كما في باب المعاملات التي تمثّل النسبة الكبرى من الأحكام ، إذ أنّ مساحة الأحكام التعبّدية بالمعنى الأخص محدودة جدّا إذا ما قيست بغيرها كالمعاملات ، وهذا ما يتّضح لكل من له ممارسة في الاستنباط واطلاع عليها حيث يجد الكثرة الكاثرة من الأحكام التي يستند فيها الفقيه والمجتهد إلى تلك الارتكازات العقلائية ، والتي تكمن الفطرة وراءها ، مضافا إلى أنّنا نواجه بعض النصوص التشريعية التي وردت كتأكيد وإمضاء وإرشاد إلى تلك الارتكازات العقلائية الفطرية .
ولكن مع ذلك في بعض الأحيان يجد الانسان صعوبة في امتثال بعض الأحكام ، ومنشأ هذه الصعوبة عدّة عوامل ، منها :
١ً ـ وجود غشاوة على الفطرة ، بسبب بعض التراكمات الغريبة والتي تشكل غطاء يدفن تلك الفطرة مما يؤدي إلى عدم التفاعل مع تلك الأحكام ، كالمريض الذي قد لا يستسيغ الطعام اللذيذ لمشكلة في ذائقته .
٢ً ـ طروّ بعض الحالات النفسية المؤقّتة على الانسان كالانفعالات بسبب الغضب أو الانشراح الذي يفقد الانسان توازنه فقد لا يقف موقفا متّزنا ويحب الانسياب مع حالة الانفعال فلا يرضخ إلى الحكم الصحيح والموقف المطلوب .
٣ً ـ إنّ الفطرة لا تعني الفطرة الفردية ، فإنّ الإنسان بفطرته خلق اجتماعيا ، فكما انّ الفطرة تقتضي أحكاما تتناسب مع الفرد كذلك تقتضي أحكاما تتناسب
(٥) البقرة :١٨٥.
(٦) الحج :٧٨.