فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
الرازي ـ أحد كبار المفسرين الذين كانوا يعيشون قبل مئات السنين من انعقاد نطفة النظام الرأسمالي الغربي ـ اعتراض قريش على تحريم الربا فيقول : « فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون لبقاء رأس المال في يده مدّة مديدة عوضا عن الدرهم الزائد ، وذلك لأنّ رأس المال لو بقي في يده هذه المدة لكان يمكن المالك أن يتجر فيه ويستفيد بسبب تلك التجارة ربحا ، فلمّا تركه في يد المديون وانتفع به المديون لم يبعد أن يدفع إلى ربّ المال ذلك الدرهم الزائد عوضا عن انتفاعه بماله » (٣١).
والأكثر لطافةً هو أنّ الفخر الرازي يجيب نفسه عن هذا الاستدلال بجواب أستبعد أن تكون لعشاق النظام الرأسمالي قدرة تحليله ، وفقط يمكن إدراك هذا المطلب لأساتذة أمثال مين اسكي ، ومارتن وايتزمن ، وليندل برغر ، وكاري كن ، وغولمب ومينجو ، ويمكن لهؤلاء فهم هذه الحقيقة فقط بعد عجز نظام الفائدة عن تحليل الديون وعجز الدائنين عن تسديدها ، وفي نهاية المطاف سراية المشكلة إلى المؤسسات النقدية ، وإفلاس البنوك الربوية ، وكذلك بعد اجتماع الفدرالية الأميركية للبحث عن بديل لنظام الفائدة (٣٢).
ولعل القضية تصبح مثار تعجّب لأمثال الدكتور غني نجاد إذا ما اطلعوا على أنّ فريقا في زمن الجاهلية قبل الإسلام كان يعمل تماما كالبنوك المعاصرة اليوم ، فقد كانوا يقترضون بالفائدة من جهة فيما كانوا ـ من جهة اُخرى ـ يقرضون بفائدة أكبر ، وقد كان ذلك المصدر الوحيد لدخلهم ، وينقل المفسرون انّ هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو ، وربيعة بن عمرو ، وحبيب بن عمير ، وكلهم اُخوة وهم الطالبون ، والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم ، وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا ، وكان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صالح ثقيفا ، فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة ، وكان مالاً عظيما ، فقال بنو المغيرة :
(٣١)التفسير الكبير ٧ : ٨٧.
(٣٢)الادخار والاستثمار في الاقتصاد الاسلامي ، السيد عباس موسويان : ٨٢ـ ٨٩.