فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
الكبيرة ـ يشترون بضائع الشرق من مرافئ اليمن وعمان ومن مدينة الحيرة ليقوموا ببيعها في بلاد الشام والحبشة ، وفي طريق العودة كانوا يهيئون البضائع من الغرب ويحملونها إلى بلاد الجنوب .
وقد حازت التجارة لدى المكيين أهمية فائقة إلى درجة أنّ بعض المؤرخين كان يرى التجارة السبب الرئيسي لحرب المشركين في مكة مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد الهجرة إلى المدينة ، فالمسلمون المهاجرون الذين صودرت أموالهم من قبل مشركي مكة قاموا بحملة على القوافل التجارية لقريش هدّدت أمنها بالخطر ، وطبقا لنقل المؤرخين فقد كان صفوان بن اُمية يحثّ زعماء قريش على قتال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قائلاً : « إنّ محمّدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه وهم لا يبرحون الساحل ، وأهل الساحل قد وادعوه ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسكن ، وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا فلم يكن لها من بقاء ، وإنّما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف وإلى الحبشة في الشتاء » (٢٥).
بل لقد بلغت سعة تجارة قريش حدّا كانت تبلغ فيه القافلة حِمل ألف بعير ، وعلى سبيل المثال جاء في التاريخ أنّ قافلة ذهبت إلى الشام بقيادة أبي سفيان ، وقد كانت على مقربة من شنّ حملة عليها من قبل المسلمين في معركة بدر ، وكانت مكوّنة من حِمل ألف بعير من البضائع التي قيمتها خمسون ألف دينار ـ حوالي مليار تومان ايراني بالقيمة المعاصرة ـ ، وقد شارك في هذه القافلة كافة أبناء مكة ، وكتب المؤرخون أنّه لم يبق رجل أو امرأة لم يستثمر في هذه القافلة لا أقل بدينار واحد (٢٦).
وعقب هجرة المسلمين إلى المدينة عمل عدّة من المهاجرين في مزارع وبساتين الأنصار فيما قضى قسم كبير منهم حياته في الفقر والحاجة ، ذلك انّ هؤلاء المهاجرين كانوا بالأساس تجّارا تركوا رؤوس أموالهم في مكة بعد
(٢٥)سعيد الأفغاني ، أسواق العرب في الجاهلية والإسلام : ١٢٨ـ ١٣٥. بيروت ، دار الفكر .
(٢٦)جواد علي ، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٧ : ٢٩٠و ٣٠٠. بيروت ، دار الفكر .