فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
تقييم النظرية :
الجدير ذكره ـ بداية ـ انّ هذه النظرية كسابقتها قد اعتمدت إجراء مقايسة ما بين الاقتصاد الجديد والاقتصادات المعيشية التقليدية ، ومن الطبيعي هنا ظهور تساؤل في الذهن وهو : إلى أيّ حدّ لابدّ لنا أن نرجع إلى الوراء في هذه المقايسة ؟ بمعنى بأيّ اقتصاد نقايس الاقتصاد المعاصر والرأسمالي من حيث الزمان والمكان ؟ هل يمكن بمقايسة الاقتصاد المتطور للبلدان المتقدمة مع اقتصاد ألفين وأربعمئة سنة سابقة لدى اليونان القديمة ـ أي تلك الفترة التي أبدى أرسطو فيها وجهة نظره حول الربا ـ الحكم فيما يتعلّق باقتصاد الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ( قرن ظهور الإسلام ) ، ومن ثمّ تحديد المقصود اسلاميا من الربا ؟ وعن أي نوع من عوائد النقد منع الإسلام بتحريمه الربا ؟
وكما تقدم في النظرية السابقة ، فإنّ هدفنا دراسة الربا الذي كان شائعا في صدر الإسلام ، والذي منع المولى سبحانه عنه بنفسه في آيات تحريم الربا ، وبناءً عليه فمن اللازم لدى بيان أو تقييم النظريات المتعلقة بالمفاهيم الدينية دراسة الظروف التي كانت حاكمة على ذلك الزمان والمكان ، والذي يبدو أنّ الدكتور غني نجاد أبدى مقدارا من الافراط في البحث التاريخي ، وقام بالرجوع إلى الوراء مرحلة كاملة ، وكمثال على ذلك على الصعيد الزراعي في تلك المرحلة القديمة التي عاد إليها الدكتور غني نجاد هو أنّه لم تكن هناك حاجة إلى شراء أو استيجار الأرض نظرا لكثرة الأراضي ، وهكذا فقد كان المطر غزيرا إلى درجة عدم وجود حاجة إلى حفر الآبار والعيون والقنوات ، فكل مزارع يملك مقدارا لازما من البذور ، ولم تكن المرحلة قد وصلت إلى الاستفادة من المحراث وأدوات الحراثة ، وبناءً عليه فإنّ رأس المال ـ الأرض ، الماء ، البذر ، البقر وأدوات الحراثة ـ لم يكن ذا دور هام في الانتاج ، كما لم