فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
حيث انّه ربا ، كذلك الحال في إعطاء أي مال غير نقدي ، فاذا أقرض شخصٌ ما طنّا من القمح لمزارع من المزارعين وقام المزارع باستهلاكه أو ببذره في الأرض فإنّ أخذ أي نوع من الزيادة على المقدار الأصلي يعدّ ربا محرما ، وكذلك إذا أقرض عشر جرارات زراعية ( الأمر الذي يعد كونه من رأس المال أمرا مسلّما ) لمركز زراعي وكان يريد ـ بعد مدة ـ أخذ أحد عشر جرارا زراعيا أو عشرة جرارات زراعية مرفقة بمقدار من النقد فإنّ ذلك ـ هو الآخر ـ ربا وحرام ، وبناء عليه فمن وجهة نظر الفقه الاسلامي لا فرق أبدا بين أن يقرض المقرِض نقدا أو سلعة استهلاكية أو سلعة يمكن جعلها رأس مال . . . فإنّ أخذ الزيادة في الصور كلها يعد من الربا ويكون محرّما حينئذٍ .
وما تقدّم لا يسقط فقط نظرية التفكيك ما بين النقد ورأس المال عن الاعتبار ، بل يدلل أيضا على أنّ نظرية « رأس مالية النقد » التي طرحها الدكتور غني نجاد لا تحل المشكلة هي الاُخرى ، ذلك انّه حتى لو افترضنا الموافقة على كافة مقولاته وهي انّ النقد في المجتمعات التقليدية وحتى في صدر الإسلام كان يمثل مجرد وسيلة لتبادل السلع والخدمات الاستهلاكية ولم يكن له أي دور في عمليات الانتاج والاستثمار وان الربا كان أمرا متغيرا يجري تعيينه عن طريق ميول أصحاب الثروات ، امّا اليوم فقد أصبح النقد رأس مال نقدي يمكنه وبسرعة التحوّل إلى رأس مال عيني كما يحوز على دور أساسي في عمليات الانتاج ، امّا الفائدة فقد أصبحت ناتجا داخليا حاكيا عن محصول داخلي لرأس المال . . . إذا وافقنا على هذا كله فلا فائدة أيضا منه ، ذلك انّ الربا المحرم في الإسلام لا يختص بالنقد بل يشمل ـ إضافة إلى ذلك ـ رؤوس الأموال العينية أيضا فضلاً عن رؤوس الأموال النقدية .