فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
ثانيـا: على فرض اننا وافقنا على هذه المقولة ، وهي انّ النقد ليس عاملاً من عوامل الانتاج ( ليس له دور مباشر في عملية الانتاج ) وبناءً عليه فليس لنا الحق في وضع اسم رأس المال عليه ولو بعنوان رأس مال نقدي ، بيد أنّه لا يمكن إنكار قابلية النقد ـ لاسيما في المجتمعات الحديثة المعاصرة ـ قابلية عالية للتبدل إلى رأس مال مادي وعيني ، فالمؤسسة أو المركز التجاري الذي يملك نقدا في الحساب البنكي أعم من كون هذا النقد منه أو استقرضه من غيره يمكنه في أسرع وقت وبإمضاء شيك واحد تأمين أفضل رأس مال مادي للانتاج ، وبالتالي رفع أرباحه ومداخيله ، اذن فنحن نعطي بتحويلنا المال إلى القابض حتى ولو بشكل غير مباشر فرصة استثمارية ، انتاجية ، ربحية . وهذا الأمر لا فرق بينه وبين العطاء المباشر لرأس المال في الاقتصاد الواقعي .
وفي الحقيقة ، انّ سؤالنا الذي نوجهه إلى القائلين بنظرية التفكيك هذه هو : هل انّ هذا المقدار من المائز ما بين التقديم المباشر وغير المباشر لرأس المال يفرض علينا القول بأنّ المقرِض المباشر يملك سهما من الربح ، امّا المقرض غير المباشر لرأس المال ( مالك النقد ) فليس له أي سهم ، ولابدّ له من أخذ أصل ماله فقط ؟
وهذا المطلب الذي يبدو غير منطقي إطلاقا دفع أفرادا من أمثال الدكتور غني نجاد إلى التأمل حتى يثبتوا وبأي طريق ممكن ومتوفر انّ النقد اليوم مغاير له بالأمس ، فالنقد اليوم على هذه الشاكلة امّا بالأمس فقد كان على وضعية اُخرى .
ثالثـا: انّ هذا التفكيك مخالف للفقه الاسلامي ، فمنذ بداية الإسلام وحتى اليوم لم يقل أي فقيه لا من الشيعة ولا من السنة بوجود فرق ما بين النقد وغيره ، وكما هو الحال في حرمة إعطاء النقد وأخذه إذا كان مع زيادة