فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧
ولم يكن هذا الدور ليؤثر أثره لولا تخطيط أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ورعايتهم في إرساء قواعد تلك المدرسة العلمية الكبرى واعدادهم لمثل هذه الطبقة من الفقهاء والعلماء الذين ملأوا العالم علما ونورا .
ومحمّد بن مسلم هو من ثمرات تلك المدرسة المباركة وممّن أدّوا حقها وقاموا بنشر رسالتها .
ولذا فقد عرف أئمة أهل البيت (عليهم السلام) له ذلك وأشادوا بدوره عبر كلماتهم التي كشفت عن ضخامة ذلك الدور وخطورته . فقد عدّه الامام الصادق (عليه السلام) من ذوي الاستنباط ومن حفاظ الدين والاُمناء من قبل اللّه على الحلال والحرام ومن القائلين بالصدق القوامين بالقسط . وأنّه من أصحاب أبيه الذين ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه ، وكانوا عيبة علمه ، قال (عليه السلام) : « وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سرّي ، وأصحاب أبي (عليه السلام) حقا ، إذا أراد اللّه بأهل الأرض سؤ صرف بهم عنهم السؤ ، هم نجوم شيعتي أحياءً وأمواتا ، يحيون ذكر أبي (عليه السلام) ، بهم يكشف اللّه كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين ، وتأويل الغالين ، ثمّ بكى (عليه السلام) ـ فسأله جميل بن درّاج راوي هذا الحديث عنهم ـ فقال : من عليهم صلوات اللّه وعليهم رحمته أحياءً وأمواتا : بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم » (٣١).
وأعظم بها من كلمات معبّرة عن قدر هذا الفقيه الكبير وعن الدور والمهام التي كانت على عاتقه ، ولولا هذه الكلمات والشهادات الصادرة عنهم (عليهم السلام) لكان من الصعب جدا الاحاطة والاطلاع على الجهود والمنجزات العلمية الضخمة لفقهاء تلك الطبقة .
لقد منح الامام الصادق (عليه السلام) ثقته المطلقة لمثل هذه الشخصية النادرة كما أبان لخاصّة أصحابه وعلمائهم ـ فضلاً عمّن دونهم ـ فضلها ومقامها العلمي الشامخ مشيرا بالرجوع اليها . فقد سأله عبد اللّه بن يعفور انّه ليس كل ساعة
(٣١)رجال الكشي ١٢٥: الرقم : ٦٢.