فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
نعم ، لو حصل لنا العلم بملاكات جعل الشارع أمكن لنا القول بأنّ الحكم الفلاني لوحظت فيه حقيقة اُخرى تتعدى ما يرتبط بالمكلفين ، لكن الطريق إلى العلم بملاكات جعل الشارع من غير ما صرّح به نفسه معدوم .
ومن هنا كان من المحتمل جدا أن يكون جعل الحجّية لأدلّة الإثبات ملحوظا فيه من يقوم بتطبيقه في مرحلة المجعول والفعلية ، فيكون حجة في حقه وحده فيما يختصّ به ، وفي حق الغير وحده فيما يختصّ به أيضا ، وفي حقه وحق الغير فيما يشتركان فيه ؛ لعدم معقولية أن يجعل الشارع حكما بحق من لا اختصاص به .
نعم ، بناءً على قانونية الخطاب وعدم انحلال الحكم بالطبيعة إلى أحكام بعدد خصوصيات الأفراد لا يتأتى مثل هذا الإشكال .
وما قد يقال: من أنّ الإشكال قابل للدفع بالتمسك بإطلاق دليل الحكم الوضعي لإثبات كون الحكم الوضعي صادقا حتى في مورد غير المختصّ بتطبيقه ؛ فيكون الحكم بنجاسة حكما مطلقا ثابتا في حقّ المكلّفين وغيرهم حتى الحيوانات والجمادات .
مدفوع: بأنّ الإطلاق فرع ثبوت مقدمات الحكمة التي منها كون المتكلم في مقام البيان في رتبة سابقة ، ولم يثبت كون المتكلم في مقام البيان كذلك بل الثابت أنّه في مقام بيان حكم المكلّف وحده دون غيره ، ومثله يقال في حجّية أدلّة إثبات الموضوعات القضائية .
لكن هذا الإشكال لا محصّل له ؛ لإمكان أن يفرض كون البينة حجة عند من أحرز استجماعها للشرائط ولو لم يكن مجتهدا . وبذلك يرتفع هذا الإشكال .
ومع ذلك فقد يتوجّه إلى المسألة نفس الإشكال من وجه آخر ؛ وهو أنّ حجّية أدلّة الإثبات ليست ذاتية كما في حجّية القطع والقطعي وإنّما هي حجّية تعبّدية ، والحجّية التعبّدية يقتصر فيها مع الشك على القدر المتيقن .