فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
الركبان فانّه كان يقوم بخطوات لازمة تهيئ الأرضية لانخفاض القيم .
٢ ـ « قيل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : لو أسعرت لنا سعرا ، فإنّ الأسعار تزيد وتنقص ؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) : ما كنت لألقى اللّه ببدعة لم يحدث فيها إلي شيئا ، فدعوا عباد اللّه يأكل بعضهم من بعض . . . » (١٦).
ولم يكن ارتفاع القيم من مختصات زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فبعده أيضا كانت الأسعار ترتفع وبسرعة أكبر ، والأمر الملفت الذي تصرّح به الروايات ـ ومن بينها الروايات الآتية الذكر ـ هو انّ ارتفاع حجم النقد في المجتمع كان يشكّل واحدا من العوامل الهامة التي كانت تلعب دورا في ارتفاع القيم آنذاك .
٣ ـ وينقل عمرو بن شعيب فيقول : « قضى أبو بكر على أهل القرى حين كثر المال وغَلَت الابل أقام مئةٍ من الابل بستمئة دينار إلى ثمان مئة دينار » (١٧).
٤ ـ وعن أبي داود انّه قال : انّ دية القتل كانت ٨٠٠دينار أو ٨٠٠٠ درهم ، وعندما صارت الخلافة لعمر بن الخطاب خطب قائلاً : إنّ قيمة الابل قد ارتفعت ، ووضع بعد ذلك لصاحب الدينار ١٠٠٠دينار ديةً ، ولأصحاب الدرهم ١٢٠٠٠درهما (١٨).
والذي يستنتج من هذا النقل أنّ قيمة الابل قد ارتفعت في مدة قصيرة ( سنتين وبضعة أشهر كحدّ أكثر ) خمسة وعشرين في المئة بالقياس إلى النقد الذهبي ، وخمسين في المئة قياسا إلى النقد الفضي ، وقد كان هذا الارتفاع ملموسا إلى درجة تأثيره في المحاكم القضائية ، وفي تعيين دية القتل أيضـا .
٥ ـ وعن ابن سعدي : « كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمئة ألف درهم ، ونخلة بألف درهم » (١٩).
(١٦)من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٩٦، باب الحكرة والأسعار ، ح ١٦.
(١٧)كنز العمال ٦ : ٥٥٣.
(١٨)يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة ١ : ٢٦٤.
(١٩)تاريخ المدينة المنوّرة ٣ : ١٠٢١، بيروت ، دار الفكر .