فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
تحليل القيم والمداخيل في صدر الإسلام :
يبدو انّ الدكتور غني نجاد قد أسقط في تحليله الاقتصادي بعض العوامل المؤثرة في تغيير القيم النسبية ، والمستوى العام للقيم ( التضخم ) ، والحال انّ هذه العوامل ذات دور هام ـ سيما في المجتمعات التقليدية ـ في تغيير المستوى العام للقيم وخصوصا القيم النسبية ، فإنّ عوامل من قبيل الجفاف ، الحروب الطويلة الأمد ، الحوادث الطبيعية كالسيول والزلازل ، مختلف أنواع الأمراض العامة ، الآفات الزراعية والحيوانية ، عدم أمن طرق التجارة ، وعشرات العوامل الطبيعية وغير الطبيعية الاُخرى كلها عوامل كان بمقدورها التأثير في القيم النسبية ، وفي حالة الاستمرار التأثير حتى في المعدل العام للقيم .
وبالرغم من انّ الكثير من هذه العوامل أصبح اليوم بفضل العلم والمعرفة قابلاً للتنبؤ به ومن ثمّ الحيلولة دونه بيد أنّ إمكانية مواجهته في الماضي لم تكن موجودة ، وفي النهاية فإنّ هذا النوع من العوامل كان له دور هام في الوضعية الاقتصادية للمجتمعات ، وفي استقرار وعدم استقرار القيم .
وحتى لو غضضنا الطرف عن عمومية ما أشرنا إليه ، فإنّ الحالة الاقتصادية لشبه الجزيرة العربية ـ لا سيما مكة والمدينة ـ تضع البناء النظري للتحليلات الاقتصادية ـ الاجتماعية التي طرحها الدكتور غني نجاد موضع الشك والتساؤل ، فمدينة مكة كانت على مرّ التاريخ أرضا خاليةً من الماء والعلف تفتقد أيّة أرضية مساعدة للنشاط الاقتصادي المحلّي ، ولهذا السبب كان العمل الأساسي للناس فيها هو التجارة ، فتجّار قريش كانوا يتوجهون ناحية إلى اليمن في فصل الشتاء مجهزين برؤوس أموالهم ، وكانوا يقومون عن طريق ذلك بشراء ما يحتاجون إليه في عيشهم ، وكذلك الأمتعة والسلع القابلة للبيع للروم في بلاد الشام ، فيشترونها لهم ليبيعوهم إيّاها عند سفرهم