فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
إلى الشام في فصل الصيف ، وهكذا العكس ففي طريق العودة كانوا يشترون بضائع لبيعها في اليمن ، ووفقا لذلك كانوا يلعبون دور الوسيط التجاري بين بلدين كبيرين هما إيران والامبراطورية الرومانية عن طريق أسفارهم التجارية في الشتاء والصيف ، وحسب التعبير القرآني {رحلة الشتاء والصيف } (١٤)التي كانوا يقومون بها بين الشام واليمن ، وتبعا لذلك فإنّ البضائع التي كانت تعرض في أسواق مكة كانت ـ في الغالب ـ من محصولات بلدان الهند ، واليمن ، وإيران ، وروما والتي كانت تصل إلى شبه الجزيرة العربية عن طريق التجارة كما هو الحال اليوم أيضا ، ومن الواضح كم يمكن لقيم مثل هذه البضائع أن تحظى بالثبات وتقدر عليه .
ونحن من جهتنا لا نكتفي ـ خلافا للنهج المعرفي للدكتور غني نجاد ـ بالتحليل النظري فحسب ، بل ندلّل عن طريق مراجعة روايات وتاريخ صدر الإسلام على مقدار التغيّر والتبدّل في المعدل العام للقيم وكذلك في القيم النسبية ، بحيث كان الناس أحيانا يأتون إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يشكونه غلاء السلع والبضائع ، أو عدم ثباتها ارتفاعا وانخفاضا ، مطالبينه بتثبيت الأسعار .
ونذكر هنا ـ عرضا لنماذج ـ بعضا من الموارد التي تبلغ المئات من الروايات والمستندات التاريخية الواردة في هذا الإطار .
١ ـ ينقل أنس بن مالك الرواية التالية : « غلا السعر على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا : يا رسول اللّه سعِّر لنا ، فقال : إنّ اللّه هو المسعّر . . . » (١٥).
ويفهم من مطالعة الروايات الواردة حول زمان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ منهجه كان قائما على نسبة تغييرات القيم المربوطة بالعلل الطبيعية إلى اللّه تعالى ، وانّه كان في مثل هذه الحالات يتجنّب الاقدام على تحديد الأسعار كائنا ما كان ، أمّا لو حصل ذلك اثر الربح المفرط وأعمال من قبيل الاحتكار ، وتلقي
(١٤) قريش : ٢ .
(١٥)سنن أبي داود ٣ : ٢٧٢.