فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
استنتاج :
ونتيجة ما تقدم ، انّ الاقتصاد في صدر الإسلام لم تكن القيم النسبية فيه في حال تحوّل وتغيير فحسب بل حتى المعدّل العام للقيم كان هو الآخر متحوّلاً ومتغيرا ، ومن هذه الناحية ليس ثمّة فرق ما بين المجتمعات الحديثة المتقدّمة وتلك التقليدية القديمة ، لا أقل انّ الأمر ليس كذلك فيما يتعلق بالجزيرة العربية ، وأقصى ما يمكن وضعه من تفاوت هو انّ ذلك الزمان كان يحتوي مجموعة من العوامل التي كانت تؤدي إلى تغير القيم النسبية وحدوث التضخّم ، أمّا اليوم فقد تبدلت العوامل وأصبحت هناك عوامل اُخرى ، لكن أساس القضية كان موجودا في كلا المجتمعين ، وبناءً عليه فكما هو الحال في المجتمعات الحديثة المتقدمة لو اقترض شخص وسمّى طبقا للتعاهد مقدارا اضافيا على رأس المال فلا مجال للحديث فيه عن دخل قطعي واقعي معين من قبل ، كذلك الحال في المجتمعات التقليدية نظرا لوجود نفس السبب ألا وهو تغيّر القيم النسبية ووجود التضخم ، لاسيما منها تلك المجتمعات التي خضعت لنظام نقدي ثنائي تحكم العلاقة بين النقدين فيه حالةٌ من التغير والتبدّل .
وعليه ، فما جرى تحريمه في صدر الإسلام بعنوان « الربا » ليس سوى الدخل المسمّى المتفق عليه بين الطرفين ، أي نفس الظاهرة المعاصرة التي تسمّى في النظام الرأسمالي السائد بالفائدة البنكية .
نظرية عائد النقد كواسطة وحاصله كرأسمال :
خلاصة النظرية :
اعتمدت النشاطات الاقتصادية في المجتمعات التقليدية القديمة على الطاقة البشرية ، فلم يكن لرأس المال دور مهم في الانتاج ، فيما النقد مجرّد واسطة في المبادلة ما بين السلع والخدمات ، ولذلك كانت المدخرات النقدية الموجودة