فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
بيد مجموعة قليلة من الأفراد تُقرض بقيمة مرتفعة بغية سدّ الاحتياجات الاستهلاكية ، وهذا هو عين الربا الذي جرى منعه في الإسلام ، لكن وبمرور الزمن وتوسع وتخصص الأنشطة الاقتصادية أصبح لعنصر رأس المال دور مهم ، واتخذ النقد لنفسه حاجة جديدة ، فلم يعد النقد ـ في النظام الجديد ـ مجرّد واسطة في التبادل ، بل اكتسب دورا أكثر أهمية كمدخرات لرأس المال يعتمد عليها ، وتعهدت قيمة الفائدة بلعب دور تنظيميٍّ ما بين المدخرات والاستثمارات ، وبناءً عليه تحوّلت الفائدة في النظام الجديد إلى حقٍّ ناشىًء من مشاركة رأس المال في رفع الطاقة الانتاجية في المجتمع .
توضيح النظرية :
« . . . وبناءً عليه فالطلب بهدف الحصول على رأس المال ـ وبطريق أولى السوق الرأسمالي ـ في اقتصاد معيشي مغلق أمرٌ لا وجود له من الناحية العملية ، من قبيل اقتصاد المجتمعات القروية والعشائرية ذات الاكتفاء الذاتي والذي يقوم فيها المنتجون ـ بالاضافة إلى إنتاج السلع الاستهلاكية المحتاج اليها من قبلهم ـ بإنتاج الوسائل الابتدائية للإنتاج ، ففي مثل هذه المجتمعات التي يقف فيها المحصول الإنتاجي في مستوى متدنٍّ جدا تكون إمكانية ادخار الأموال ضئيلة جدا أيضا ، وفي النهاية فإن إمكان تشكيل رأس مال سيكون أمرا محدودا بدرجة عالية جدا ، وبالرغم من وجود علاقات نقدية واقتصادية ـ بدرجات مختلفة ـ في المجتمعات التي سبقت مرحلة الرأسمالية بيد أنّ هذه العلاقات تقع في الغالب على هامش النشاطات الإنتاجية الأساسية ، ومن هنا فإنّ النقد المدّخر الناشئ عن التجارة في مثل هذه المجتمعات ـ مع الأخذ بعين الاعتبار الدور المهم له في الأنظمة الاقتصادية الجديدة ـ ليس شبيها بادخار المال في المجتمعات المتمدّنة ، فأصحاب الأموال المدّخرة في المجتمعات المذكورة [ = القديمة ] يتمتّعون بموقعية حصرية بل يمكن القول استثنائية ،