مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٤٧٠ - الأول فی الشم الدیة
المطلب الرابع فی باقی المنافع و هی ستة)
الأول فی الشم الدیة کاملة (١) فإن ادعی ذهابه و کذبه الجانی عقیب الجنایة امتحن بتبخیر الأشیاء الطیبة و الکریهة و الروائح الحادة و یستظهر علیه بعد ذلک بالقسامة و یقضی له و روی أنه یقرب منه الحراق فإن دمعت عیناه و رد أنفه فهو کاذب فیحلف الجانی و إن بقی فهو صادق (٢)
______________________________
إذ یدعی علیه صاحبها قلع العین المضیئة و الدیة أو القصاص و الأصل براءة الذمة إذ الأصلان متعارضان أعنی أصل عدم الضیاء بمعنی العدم المحض و اللیس الصرف و أصل السلامة بمعنی الراجح الغالب السلامة کما یقال الأصل الحقیقة فیتساقطان و یبقی استحقاق القصاص أو الدیة مفتقرا إلی سبب یوجبه و هو غیر معلوم مضافا إلی ما ذکره المصنف و الشیخ فی (المبسوط) من إمکان إقامة البینة علی الصحة فإن مثله لا یخفی علی أهله و عشیرته و جیرانه و معاملیه و مثل هذه الصورة ما إذا لم یعترف بالصحة زمانا بل أطلق فلا مجال لمناقشة الأردبیلی فی المقامین
(المطلب الرابع فی بقایا المنافع و هی ستة الأول) (قوله) (قدس اللّٰه تعالی روحه فی الشم الدیة کاملة)
بلا خلاف کما فی (الخلاف) و (المبسوط) و (الغنیة) و ظاهرها نفیه بین المسلمین و یدل علیه أیضا القاعدة المقررة المتقدمة غیر مرة فإن ذهب من إحدی المنخرین ففیه نصف الدیة إن أمکن العلم به و لهذا ترکوا التنبیه علیه فیما عدا (الروضة) إذ لا یمکن إقامة البینة علیه و لا الامتحان بالروائح و الحراق کما یأتی قریبا لأن الظاهر وجود منفذ من إحداهما إلی الأخری
(قوله) (فإن ادعی ذهابه و کذبه الجانی امتحن بتبخیر الأشیاء الطیبة و الروائح الحادة و یستظهر علیه بعد ذلک بالقسامة و یقضی له و روی أنه یقرب منه الحراق فإن دمعت عیناه و رد أنفه فهو کاذب فیحلف الجانی و إن بقی فهو صادق)
الامتحان بالروائح الطیبة و الکریهة خیرة (المبسوط) و (الشرائع) و (التحریر) و (الإرشاد) و (اللمعة) و لم یذکر فی (المبسوط) و (الإرشاد) الاستظهار علیه بالقسامة بعد ذلک و ذکر ذلک فی الثلاثة الباقیة و جعل فی (الروضة) الاستظهار فی عبارة (اللمعة) إن لم یتبین حاله بالامتحان (قلت) و هو کذلک أو الاستظهار لعدم استفادة الیقین بذلک لتفاوت الأشخاص تفاوتا شدیدا فی الشم فتلتئم بهذا کلمة هذه الکتب الخمسة فیکون المراد فی (المبسوط) (و الإرشاد) أنه إذا حصل الیقین بذلک حکم الحاکم و إلا فالقسامة و یکون المراد من (الشرائع) و (التحریر) و الکتاب أنه یحصل اللوث بالضرب و الاعتبار بالروائح فتثبت القسامة و لا ریب أنه إذا حصل الیقین لا یحتاج إلی القسامة عندهم جمیعا و أنه إذا حصل الظن للحاکم من اللوث لا بد من القسامة و لأنه (و لهذا خ) قال فی (المختلف) بعد أن ذکر الحراق و الروائح إن أفادت هذه العلائم للحاکم ما یوجب الحکم اعتبرها و إلا فالأیمان و لا یجب الجمع بینهما إذا أفاد الظن أحدهما و قواه الشهید فی (الحواشی) و هو معنی ما قلنا علی هذا لا منافاة بین الروایة المذکورة و بین ما فی (المبسوط) و (الإرشاد) لأن المراد منها أن ذلک مما یفید العلم من الطرق فإن لم یحصل العلم فالقسامة لأن ذلک تعبد محض و کذلک لا منافاة بینها و بین ما فی الکتاب و ما وافقه إلا فی عدم ذکر الأیمان فیها و لعله لذلک ذکرت فی کلامهم بلفظ الروایة فکأنهم قالوا لا بد من استظهار الأیمان بعد الامتحان بالروائح و غیرها لأنها لا تفید العلم غالبا و إلا لو أفادت العلم اکتفی بها و فی الروایة إشارة إلی أن الحراق مما یفید العلم فإن أفاده فذاک و إلا فالاستظهار إذ لا ریب أنهم لا یقولون أن العمل بها تعبد و لهذا أفتی بها