مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٢١ - معنى الكعب
أقول : رجوع كلّ من الثانيين [١] إلى الآخر بحسب الموضع [٢] والمحل ممّا لا إشكال فيه ولا خفاء ، كعدم رجوع الثاني إلى الأول.
وإنّما الإشكال في الرابع ، والحقّ احتماله لكلّ من الأول والثالث ، لكون كلّ ظهرا ووسطا طوليا أو عرضيا وناتئا ، وإن كان ظهور النتو الواقع في بعض العبارات في المحسوس مؤيّدا للأول ، ولكن تعريف جمع من علماء التشريح الذين هم أهل الخبرة في المقام بالثالث مقيّدا بالناتئ ـ وديدن الفقهاء الرجوع في الموضوعات إلى أهل خبرتها ـ يضعّفه ، مع أن نتوّه أيضا محسوس سيما بالملامسة ، بل هو أرفع من القبة ، كما يظهر بعد نصب الساق.
وأمّا المعقد : فلا ظهور له في الأول ، بل الظاهر أنّ موضع عقد الشراك هو الوسط في العرض ، أي : يقع عقد الشراكين فيه دون القبة ، ولم يعلم أيضا أنّه كان يعقد تحت المفصل.
هذا ، ثمَّ إنّه استدلّ الأولون : بإجماع لغوي الخاصة وكثير من العامة ، سيما قول صاحب الصحاح : الكعب هو العظم الناشز في ظهر القدم عند ملتقى الساق والقدم ، ونسبه إلى الناس ما عدا الأصمعي [٣] ، بل قيل : الظاهر أنّه مذهب جميعهم [٤] ، لعدم الخلاف بينهم في تسمية ذلك كعبا ، وإنّما الخلاف في تسمية ما عداه به.
ودعوى جماعة من الفقهاء الإجماع عليه كما هو المحكي عن الانتصار ، والتبيان ، والخلاف [٥] ، والمجمع ، والمعتبر ، والمنتهى ، والغنية ، والذكرى [٦].
[١] يعني بهما الثاني والثالث فان المفصل والعظم الواقع في ملتقى الساق والقدم متحدان بحسب المحل.
[٢] التقييد به لان المفصل من حيث هو غير العظم المذكور الا أن موضعهما واحد ( منه ره ).
[٢] الصحاح ١ : ٢١٣.
[٣] الرياض ١ : ٢١.
[٤] الانتصار : ٢٨ ، التبيان ٣ : ٤٥٦ ، الخلاف ١ : ٩٢.
[٥] مجمع البيان ٢ : ١٦٧ ، المعتبر ١ : ١٥١ ، المنتهى ١ : ٦٤ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٣ ،