مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٣٦ - حكم رؤية الدم متأخرا عن العادة
وممّا يثبت ذلك : أنه لو أريد اللغويان ، لكان كلّ قبل بعدا لما قبله وبالعكس ، فتتعارض الفقرتان ويلغو الحكم ، وذلك قرينة واضحة على ما ذكرنا من المراد من القبل والبعد.
وكذا تتحيّض بمجرد الرؤية مطلقا إذا رأته متأخّرا عن أول وقت العادة أي في أثنائها ، لصدق كونه في العادة ، فتدلّ عليه أخبارها.
وأمّا لو رأته متأخّرا عن آخر وقت العادة فلا شك في التحيّض به مع كونه بالوصف ، للإجماع ، ولأخبار التمييز ، الخالية عمّا يصلح للمعارضة في المقام. وأمّا قوله لذات العادة في المرسلة [١] : « تعمل فيه ـ أي في وقتها ـ وتدع ما سواه » فإنّما يجري فيما إذا رأت في العادة أيضا حتى يصدق قوله : « تعمل فيه » وليس كذلك المقام.
وأمّا ما في آخر مرسلة يونس ـ القصيرة ـ : ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض » [٢] فلا ينافيها ، لجواز أن يراد بأيام حيضها هنا أيام العادة إذا كانت فيها حائضا دون ما إذا خلت أيام العادة عن الدم ، كما هو مورد المسألة.
وأما بدونه [٣] فادّعى بعض الأجلّة الاتّفاق على التحيّض مطلقا الشامل لهذه الصورة أيضا [٤].
وظاهر المدارك عدمه [٥]. والأصل معه وإن كان مظنة الإجماع على التحيّض في صورة الاستمرار إلى الثلاثة.
وفي حكم المتأخّر كلّ ما بعد زمان العادة ولو بكثير إذا لم تر في زمان العادة ، والدليل الدليل.
[١] أي مرسلة يونس الطويلة ، تقدم مصدرها ص ٤١٩. وفيه : « نعمل عليه .. ».
[٢] الكافي ٣ : ٧٦ الحيض ب ١ ح ٥ ، الوسائل ٢ : ٢٧٩ أبواب الحيض ب ٤ ح ٣.
[٣] اي بدون الوصف.
[٤] كشف اللثام ١ : ٩٠.
[٥] المدارك ١ : ٣٢٨.