مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٧ - حرمة مس كتابة القرآن على المحدث
وضعفه منجبر بالشهرة المحقّقة والمحكية مستفيضة [١] ، بل بالإجماع المصرّح به في الخلاف وعن ظاهر التبيان ومجمع البيان [٢].
والاستدلال بقوله سبحانه ( لا يَمَسُّهُ ) [٣] ضعيف لا لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون بل هو أقرب للأقربية ، أو لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الطهارة ، إمّا مطلقا أو عند نزول الآية ، لأنّهما وإن كانا كذلك إلاّ أنّ المستفاد من روايات الأئمة إرادة القرآن والطهارة الشرعية :
ففي رواية ابن عبد الحميد : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنبا ، ولا تمسّ خطه ، ولا تعلّقه ، إن الله يقول ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) » [٤].
وفي المجمع عن الباقر عليهالسلام : في قوله ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) قال : « من الأحداث والخباثات » [٥].
وضعفهما ـ لو كان ـ منجبر بدعوى الإجماع عليه في المجمع ، وباشتهاره بين الأصحاب.
بل لعدم ثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب ، كما بيّنّا في موضعه ، وصرّح به جماعة منهم الأردبيلي ، وفي المدارك والبحار [٦].
ومنه يظهر عدم دلالة خبر ابن عبد الحميد ، لجواز كون قوله : « لا تمسّه » خبرا. مع وقوع النهي فيه عن التعليق أيضا ، وهو ليس حراما إجماعا. فظاهر اتّحاد السياق يشعر بعدم إرادة الوجوب في المس أيضا ، وتخصيصه بالتعليق المستلزم
[١] المعتبر ١ : ١٧٦ ، الذخيرة : ١.
[٢] الخلاف ١ : ١٠٠ ، التبيان ٩ : ٥١٠ ، مجمع البيان ٥ : ٢٢٦.
[٣] الواقعة : ٧٩.
[٤] التهذيب ١ : ١٢٧ ـ ٣٤٤ ، الاستبصار ١ : ١١٣ ـ ٣٧٨ ، الوسائل ١ : ٣٨٤ أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣.
[٥] راجع الرقم ص ٢١٦ الرقم (١٠).
[٦] المدارك ١ : ٢٤١ ، البحار ٧٧ : ٢٥٦.