الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٥ - المسألة السادسة من برئ بين رمضانين و ترك القضاء إلى الثاني
الشهر الأول، و ان صح بينهما فإنما عليه القضاء خاصة في وقت الصحة من غير فدية لعدم تفريطه، و ان ترك القضاء في وقت صحته و تهاون به و الحال انه قد صح فعليه القضاء و الفدية.
و كيف كان فالخروج عن ظواهر تلك الأخبار التي قدمناها بل صريحها- من وجوب القضاء و الفدية متى أمكن الصيام و أخل به حتى دخل الشهر الثاني سواء كان مع العزم عليه أولا بمثل هذه الرواية أعني رواية أبي الصباح بناء على ما ذكره المحدث المذكور- مشكل لأنها لا تبلغ في الصراحة بل الظهور الى حد يمكن به تقييد تلك الاخبار. و به يظهر ان الأظهر هو ما ذكره الصدوقان و اختاره الجماعة المتقدم ذكرهم، و يؤيده أنه الأوفق بالاحتياط.
ثم اعلم ان ظاهر كلام الأصحاب القائلين بالتفصيل مختلف في معنى التهاون المقتضى لاجتماع الكفارة مع القضاء، فظاهر كلام المحقق في الشرائع كما تقدم في عبارته و مثله العلامة في القواعد و هو مقتضى كلام المختلف انه عبارة عن عدم العزم على الصوم اما لو عزم عليه لم يكن متهاونا و ان لم يحصل العذر المقتضي للتأخير، و الذي صرح به في الدروس ان المقتضى لوجوب الكفارة عدم العزم على الصوم أو العزم على العدم أو الإفطار عند تضيق وقت القضاء اما إذا عزم على الفعل في سعة الوقت مع القدرة ثم حصل العذر عند ضيقه لم تجب الكفارة بل الواجب القضاء حسب. و في فهم ذلك بأي المعنيين كان من الاخبار تأمل و غاية ما دل عليه بعضها كحسنة محمد بن مسلم و مثلها رواية أبي بصير المتقدم نقلها عن تفسير العياشي التعبير عن ترك القضاء مع الصحة بين الرمضانين بالتواني، و التواني و ان كان لغة بمعنى ترك الشيء لعدم الاهتمام به كما هو مدلول رواية أبي بصير المذكورة هنا إلا ان الظاهر كما تقدم في كلام السيد السند ان المراد به مطلق الترك، و يعضده انه لو كان هذا المفهوم مرادا لذكر حكمه في شيء من تلك الروايات، و ما تقدم في بعض الأخبار من تعليل وجوب الكفارة بالتضييع فإنه شامل لما نحن فيه حيث انه صح