الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - الثامنة لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن
و منها-
رواية أبي الصباح الكناني [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب؟ فقال قد تم صومه و لا يقضيه».
و رواية زيد الشحام عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] «في رجل صائم ظن ان الليل قد كان و ان الشمس غابت و قد كان في السماء سحاب فأفطر ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب؟ فقال تم صومه و لا يقضيه».
و جملة هذه الاخبار ما عدا الرواية الأولى ظاهرة الدلالة على القول بعدم وجوب القضاء في المسألة، و من قال بوجوب القضاء رد صحيحة زرارة الأولى بعدم الصراحة في المدعى و باقي الأخبار بالطعن في السند، و من قال بالعدم رد الرواية الأولى بضعف السند.
و منهم من جمع بين الأخبار بحمل الرواية الدالة على وجوب القضاء على الشك و تساوى الاعتقاد، قال الشيخ في الاستبصار بعد ذكر الرواية المذكورة [٣] الوجه في هذه الرواية انه متى شك في دخول الليل عند العارض و تساوت ظنونه و لم يكن لأحدهما مزية على الآخر لم يجز له أن يفطر حتى يتيقن دخول الليل أو يغلب على ظنه، و متى أفطر و الأمر على ما وصفناه وجب عليه القضاء حسب ما تضمنه هذا الخبر. انتهى.
و يشكل أولا- بأن ظاهر قوله في الرواية «فرأوا انه الليل» هو حصول الظن بدخول الليل كما هو المتبادر من هذا اللفظ.
و ثانيا- بان الظاهر ان من أفطر في هذه الصورة فعليه مع القضاء الكفارة أيضا لأنه متى كان عالما بعدم جواز الإفطار في الصورة المذكورة و أفطر فقد وجبت عليه الكفارة لإقدامه على الإفطار في نهار شهر رمضان عدوانا. إلا أن يقال ان إيجاب
[١] الوسائل الباب ٥١ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٥١ من ما يمسك عنه الصائم.
[٣] ج ٢ ص ١١٦.