الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - الثامن- لو نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان ثم جدد النية للصوم قبل الزوال
و قال المحقق في الشرائع: لو نوى الإفطار في يوم من رمضان ثم جدد قبل الزوال قيل لا ينعقد و عليه القضاء، و لو قيل بانعقاده كان أشبه.
و ربما حكى القول بالانعقاد عن ظاهر كلام الشيخ، قيل: و لعله نظر الى ظاهر ما دلت عليه صحيحة هشام بن سالم المتقدمة في الموضع الثاني [١] باعتبار دلالتها على انه بالنية قبل الزوال يحسب اليوم.
و فيه انا لم نجد أحدا من الأصحاب نقل ذلك عن الشيخ صريحا و لا ظاهرا، و على تقدير صحة النقل فالاستناد إلى الصحيحة المشار إليها لا يخلو من نظر فان ظاهر سياق الخبر يعطي ان ذلك إنما هو بالنسبة إلى النافلة أو الواجب الغير المعين.
و بالجملة فإن المسألة لما كانت عارية عن النص فالحكم فيها مشكل و الاحتياط فيها واجب و هو في جانب القول المشهور فيتعين العمل عليه، و يؤيده أنه الأوفق أيضا بالأصول الشرعية و القواعد المرعية فإن من قام و قعد و ركع و سجد لا بنية الصلاة لم تحسب له صلاة فكذلك من أمسك لا بقصد الصيام بل بقصد الإفطار لا يسمى صياما، و الإخلال بالصيام عمدا لغير عذر في بعض اليوم يقتضي بطلان صيام ذلك اليوم البتة. و بذلك يظهر ضعف توقف صاحب الذخيرة في هذه المسألة و انه من جملة تشكيكاته الركيكة.
و قال شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك بعد نقل قول المحقق:
«و لو قيل بالانعقاد كان أشبه»: هذا- على القول بالاجتزاء بنية واحدة مع تقدمها أو على القول بجواز تأخير النية الى قبل الزوال اختيارا- متوجه لحصول النية المعتبرة و الحاصل منها إنما ينافي الاستدامة الحكمية لا نفس النية، و شرطية الاستدامة أو توقف صحة الصوم عليها غير معلوم و ان ثبت ذلك في الصلاة، و اما على القول بوجوب إيقاع النية ليلا فأخل بها ثم جددها قبل الزوال ففي الصحة نظر لأن الفائت هنا نفس النية في جزء من النهار و هي شرط في صحة الصوم نفسه فيفسد ذلك الجزء
[١] ص ٢٢ و تقدمت ايضا ص ٤٧.