الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - التاسع لو نوى الإفطار في أثناء النهار ثم جدد نية الصوم
ان هذه النية مبطلة للصوم من حيث انها مبطلة لشرطه اعنى نية الصوم و مبطل الشرط مبطل للشروط، و لا نسلم حصول الشرط لأن ادامة النية شرط لما تقدم و قد فات و نحن قد بينا كون الدوام شرطا. انتهى.
أقول: لا يخفى أن مرجع الخلاف في هذه المسألة عند التأمل في أدلة القولين المذكورين إلى انه هل يشترط استدامة النية في الصوم حقيقة أو حكما أم لا؟ و مبنى القول المشهور على الثاني و مبنى القول الآخر على الأول، و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم في سابق هذا الموضع هو عدم الاشتراط.
قال في المدارك: و قد قطع الشيخ و المرتضى و المصنف في المعتبر بعدم اشتراطها ثم قال: و لا بأس به لأنه الأصل و ليس له معارض يعتد به، و مع ذلك فالمسألة محل تردد. انتهى.
و ربما يقال انه يمكن الاستدلال على وجوب الاستدامة
بقوله (عليه السلام) [١] «إنما الأعمال بالنيات».
و فيه انه يمكن أن يقال ان العمل هنا لم يقع إلا بنية فيدخل تحت الخبر، و ليس في الخبر المذكور أزيد من أنه يجب وقوعه عن نية و قصد و هو كذلك و اما انه يجب استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه.
و يمكن الاستدلال على الصحة في موضع البحث بما رواه الشيخ في الصحيح
عن محمد بن مسلم [٢] قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما يضر الصائم ما صنع
[١] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات و الباب ٢ من وجوب الصوم و نيته.
[٢] الوسائل الباب ١ من ما يمسك عنه الصائم. و قد رواه في التهذيب ج ٤ الطبع الحديث عن محمد بن مسلم بطرق ثلاثة: الأول ص ١٨٩ عن على بن مهزيار عن ابن ابى عمير، الثاني ص ٢٠٢ عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير، الثالث ص ٣١٨ عن محمد ابن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير، و في الأولين اللفظ هكذا:
«إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس» نعم في الثاني في التعليقة (١) ان في بعض المخطوطات «أربع» و في الثالث «إذا اجتنب أربع خصال.» كما في الفقيه ج ٢ ص ٦٧ و اللفظ في الأولين «لا يضر» و في الثالث «ما يضر» و لا يخفى ان ابن ابى عمير يرويه عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم و سيأتي التعرض من المصنف (قدس سره) لذلك في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثاني.