الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - أحدها- أن يكون جاهلا
عليه انه تعمد الإفطار فلا يجب عليه القضاء كما لا يجب عليه الكفارة بالتقريب الذي ذكره، و سيأتي لك نقل جملة من الأخبار التي تفصح عن صحة ما قلناه.
و ثانيا- انه مع تسليم صحة ما ذكره من إطلاق الأمر من غير تقييد بالتعمد فتناول الأمر للجاهل ممنوع فانا لا نسلم تناول الأمر للجاهل لا في هذا الموضع و لا غيره إلا ما خرج بدليل خاص لما صرحوا به في جاهل الأصل من امتناع تكليف الغافل، و هو (قدس سره) قد صرح بذلك في كتاب الصلاة في مبحث المكان و اللباس حيث رجح صحة صلاة الجاهل بحكم الغصب كالجاهل بأصله، فإنه قال في مبحث المكان- بعد نقل الاتفاق على صحة صلاة الجاهل بالغصب معللا له بان البطلان تابع للنهى و هو انما يتوجه الى العالم- ما لفظه: اما الجاهل بالحكم فقد قطع الأصحاب بأنه غير معذور و قوى بعض مشايخنا المحققين إلحاقه بجاهل الغصب لعين ما ذكر و لا يخلو من قوة. و قال في مبحث اللباس- بعد أن ذكر عدم بطلان صلاة جاهل الغصب- ما لفظه: و لا يبعد اشتراط العلم بالحكم ايضا لامتناع تكليف الغافل فلا يتوجه إليه النهي المقتضي للفساد. بل صرح بذلك قبل هذا المقام في مسألة الارتماس أيضا حيث نقل عن جده (قدس سره) ان المرتمس ناسيا يرتفع حدثه لعدم توجه النهي اليه و ان الجاهل عامة، ثم قال (قدس سره) و ما ذكره (قدس سره) في حكم الناسي جيد لكن الأظهر مساواة الجاهل له لاشتراكهما في عدم توجه النهي إليهما. و حينئذ فكيف يدعى هنا ان الأمر بالقضاء يتناول العالم و الجاهل مع فصله بينهما في هذه المواضع؟.
و ثالثا- ان الرواية التي استند إليها في سقوط الكفارة دالة بعمومها على سقوط القضاء ايضا كما هو ظاهر، مع تأيدها بالروايات المستفيضة الدالة على معذورية الجاهل كما تقدم في المقدمة الخامسة من مقدمات الكتاب [١] و منها الروايتان المذكورتان هنا، و حينئذ فمع تسليم ما منعناه أو لا نقول انه معارض بما دلت عليه
[١] ج ١ ص ٧٨.