الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩ - الخامسة معنى إنزال القرآن في ليلة القدر
و ذهب المحدث الكاشاني في أصول الوافي الى ان معنى إنزاله في ليلة القدر إنزال بيانه بتفصيل مجمله و تأويل متشابهه و تقييد مطلقه و تفريق محكمه من متشابهه، قال: و بالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان. انتهى أقول: و الظاهر هو القول الأول و يدل عليه
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن قول الله تعالى شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٢] و إنما أنزل القرآن في عشرين سنة بين أوله و آخره؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ثم أنزل في طول عشرين سنة. ثم قال قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان و أنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان و انزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان و انزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان و أنزل القرآن في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان».
أقول: في هذا الخبر دلالة على ان ليلة القدر هي ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان لاخباره (صلى اللّٰه عليه و آله) بإنزال القرآن فيها.
بقي انه
قد روى في التهذيب في باب فضل شهر رمضان من كتاب الصيام خبرا في أول الباب [٣] فيه «انه نزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن».
ثم روى في آخر الباب حديثا عن أبى بصير [٤] يتضمن إنزال الكتب المذكورة في هذا الخبر و إنزال القرآن في ليلة القدر.
و لا يخفى مدافعة الخبر الأول من هذين الخبرين لما دل على النزول ليلة القدر
[١] الأصول ج ٢ ص ٦٢٨.
[٢] سورة البقرة الآية ١٨٢.
[٣] و هو حديث عمرو الشامي الذي أورده في الوسائل الباب ١٨ من أحكام شهر رمضان.
[٤] الوسائل الباب ١٨ من أحكام شهر رمضان رقم ١٦.