الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - الثاني وقت النية
قال في المدارك: و يمكن أن يستدل عليه بفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض و المسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال، و أصالة عدم اعتبار تبييت النية مع النسيان.
و ربما استدل على ذلك أيضا
بحديث [١] «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان».
فإن إيجاب القضاء يقتضي عدم رفع النسيان.
أقول: لم أقف في هذا المقام على نص من الأخبار و هذه الأدلة كلها لا تخلو من شوب الاشكال الموجب لعدم الاعتماد عليها في تأسيس حكم شرعي، أما الرواية المذكورة فالظاهر انها من طريق الجمهور فانى لم أقف عليها في شيء من الأصول، و مع هذا فهي مختصة بالجاهل و المساواة ممنوعة، على انها لا تقتضي تحديد الحكم بالزوال كما هو المدعى بل هي أعم و هم لا يقولون به. و اما الاستدلال بفحوى ما ذكر فهو متوقف على ثبوت العلة و أولويتها في الفرع و هو ممنوع، على ان الدليل المشار اليه إنما ورد في المسافر و اما المريض فلم يرد فيه نص بذلك كما سيأتي بيانه في محله و انما ذكر الأصحاب ذلك و استدلوا عليه ببعض الأدلة الاعتبارية. و اما أصالة عدم اعتبار تبييت النية ففيه ان الأصل يرتفع بما دل على اعتبار النية في صحة العبادة كلا أو بعضا. و اما حديث «رفع عن أمتي» فالظاهر ان المراد منه رفع المؤاخذة و العقاب و لا دلالة فيه على عدم القضاء. و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما تقدم انما هو بالنسبة إلى الواجب المعين و اما الواجب الغير المعين كالقضاء و النذر المطلق فقد قطع الأصحاب بأن وقت النية فيه يستمر من الليل الى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا.
و يدل عليه أخبار كثيرة: منها-
ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن ابن الحجاج عن ابي الحسن (عليه السلام) [٢] «في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار
[١] الوسائل الباب ٣٠ من الخلل الواقع في الصلاة و الباب ٥٦ من جهاد النفس.
[٢] الوسائل الباب ٢ من وجوب الصوم و نيته.