الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - الرابع- في رؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال
من شهر رمضان أن يتم صيامه من شهر رمضان.
و اما ما تأوله به في الوافي- من حمل النهار على ما بعد الزوال حملا للمطلق على المقيد- فهو جيد لو انحصرت المخالفة فيه، بل الظاهر ان مفاد هذا الخبر هو مفاد صحيحة محمد بن قيس الدالة على ان وسط النهار و آخره سواء بالنسبة إلى وجوب إتمام الصيام في اليوم الآخر من شهر رمضان و عدم الاعتداد بالرؤية النهارية.
و اما خبر جراح المنقول عن العياشي فهو في الدلالة على المشهور أظهر من سابقه و عن قبول الاحتمال المذكور أبعد، لأنه ورد في تفسير الآية الدالة بغير خلاف على وجوب الإتمام إلى الليل مطلقا فيجب ان يكون الإطلاق في الخبر ايضا كذلك.
و اما رواية محمد بن عيسى فإنه على تقدير رواية التهذيب [١] فان معناها غير مستقيم كما لا يخفى على ذي الطبع القويم، لأنه إذا كان السؤال عن هلال شهر رمضان و انه ربما خفي بغيم و نحوه فكيف يرتب عليه الإفطار من الغد بالرؤية قبل الزوال و عدم ذلك؟
بل الحق ان الخبر إنما يتمشى الكلام فيه على تقدير رواية الاستبصار [٢] و هو ظاهر في القول المشهور على تقدير هذه الرواية.
و بذلك اعترف المحدث الكاشاني في الوافي أيضا فقال- بعد نقل الخبر المذكور برواية التهذيب- ما صورته: بيان- هكذا وجدنا الحديث في نسخ التهذيب [٣] و في الاستبصار «ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان» و هو الصواب لأنه على نسخة التهذيب لا يستقيم المعنى إلا بتكلف، إلا انه على نسخة الاستبصار [٤] ينافي سائر الأخبار التي وردت في هذا الباب، لأنه على ذلك يكون المراد بالهلال هلال شوال و معنى «يتم الى الليل» يتم الصيام الى الليل، و قوله (عليه السلام): «ان كان تاما رئي قبل الزوال» معناه ان كان الشهر الماضي ثلاثين يوما رئي هلال الشهر المستقبل قبل
[١] ج ٤ ص ١٧٧.
[٢] ج ٢ ص ٧٣.
[٣] ج ٤ ص ١٧٧.
[٤] ج ٢ ص ٧٣.