الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - المسألة الرابعة لو سقط فرض الصوم بعد فعل موجب الكفارة
كما لو لم يطرأ العذر. و بأنه أوجد المقتضى و هو الهنك و الإفساد بالسبب الموجب للكفارة فثبت الأثر، و المعارض و هو العذر المسقط لفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا بالأصل.
و القول الأول حكاه المحقق و غيره و اختاره العلامة في جملة من كتبه.
و استدل عليه بان هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى و قد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة.
أقول: يمكن تطرق الطعن الى هذا الاستدلال بأن الأحكام الشرعية و التكاليف الواردة من الشارع إنما بنيت على الظاهر لا على نفس الأمر و الواقع، فان الحلال و الحرام و الطاهر و النجس ليس إلا عبارة عن ما كان كذلك في نظر المكلف لا عن ما كان واقعا
لقولهم (عليهم السلام) [١]: «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه».
و قولهم [٢] «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر».
و نحو ذلك. و به يظهر قوة ما ذكره الشيخ (قدس سره).
و اما القياس على انكشاف كونه من شوال فهو قياس مع الفارق لأنه بعد انكشاف كونه من شوال لا يصدق عليه انه أفطر يوما من شهر رمضان فلا تجب عليه كفارة، و اما في ما نحن فيه فلا خلاف في انه أفطر يوما من شهر رمضان لغير عذر و ان طرأ العذر بعد ذلك فتتناوله الأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من كان كذلك.
و بالجملة فإن الأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا شاملة بإطلاقها لهذه الصورة و تجدد العذر لا يصلح لاسقاطها
[١] الوسائل الباب ٤ من ما يكتسب به و الباب ٦٤ من الأطعمة المحرمة و الباب ٦١ من الأطعمة المباحة باختلاف في اللفظ.
[٢] الوسائل الباب ٣٧ من النجاسات و اللفظ «كل شيء نظيف.».