الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - صوم أيام البيض
السادس [خميسين يتفقان في آخر الشهر]
-
روى الصدوق في الفقيه مرسلا [١] قال: روى انه سئل العالم (عليه السلام) عن خميسين يتفقان في آخر الشهر؟ فقال: صم الأول فلعلك لا تلحق الثاني.
قال في الوافي: الآخر في نفسه أفضل و الأول يصير بهذه النية أفضل فافضلية كل منهما من جهة غير جهة الآخر. انتهى.
أقول: و يمكن أن يكون الخبر محمولا على ما إذا كان الخميس الثاني يوم الثلاثين من الشهر فيجوز أن يكون ناقصا فيكون الخميس أول الشهر الذي بعد هذا الشهر فإنه لا يلحقه، و اليه يشير قوله: «فلعلك لا تلحق الثاني» و اما حمل عدم لحوق الثاني على الموت قبله فالظاهر بعده.
و روى فيه أيضا عن الفضيل بن يسار في القوى عن أبى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام من الشهر فلا يجادلن أحدا و لا يجهل و لا يسرع الى الحلف و الايمان بالله و ان جهل عليه أحد فليحتمل».
و منها-
صوم أيام البيض
كما ذكره جملة من أصحابنا بل ظاهر العلامة في المنتهى انه مذهب العلماء كافة.
قال السيد السند (قدس سره) في المدارك: و لم أقف فيه على رواية من طرق الأصحاب سوى
ما رواه الصدوق في كتاب العلل [٣] بإسناده الى ابن مسعود قال:
«سمعت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول ان آدم لما عصى ربه (عز و جل) ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني، فبكى و بكت الملائكة فبعث الله (عز و جل) جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا، فلما رأته الملائكة ضجت و بكت و انتحبت و قالت يا رب خلقا خلقته و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا، فناداه مناد من السماء
[١] الوسائل الباب ٧ من الصوم المندوب.
[٢] الوسائل الباب ١٢ من آداب الصائم.
[٣] ص ١٣٣ و في الوسائل الباب ١٢ من الصوم المندوب.