الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٨ - الأخبار الواردة في شأن ليلة القدر
لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك».
أقول: يستفاد من هذا الخبر ان المراد بالتفطير الذي ذكر في الاخبار المتقدمة و نحوها ما يترتب عليه من الثواب ليس هو مجرد إعطاء الصائم ما يفطر عليه كما هو مشهور الآن بين العامة و انما المراد به الأكل عنده كما هو الجاري في سنة الضيافة إلا ان يعجز عن ذلك، و ان كرم الله واسع يرتب له ذلك على ما تسع قدرته و لو شربة ماء.
و يؤيد ما ذكرناه
ما رواه البرقي في المحاسن بسنده عن مالك بن أعين عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] قال: «لأن أفطر رجلا مؤمنا في بيتي أحب الى من ان أعتق كذا و كذا نسمة من ولد إسماعيل».
و روى ثقة الإسلام و الصدوق و غيرهما عن حمزة بن حمران عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «كان على بن الحسين (عليه السلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح و تقطع أعضاؤه و تطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق و هو صائم ثم يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان اغرفوا لآل فلان. ثم يؤتى بخبز و تمر فيكون ذلك عشاؤه».
[الأخبار الواردة في شأن ليلة القدر]
و روى في الكافي و في الفقيه بسنديهما عن حمران [٣] «انه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ [٤]؟ قال هي ليلة القدر و هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر و لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر. قال الله تعالى فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٥]؟ قال يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك
[١] الوسائل الباب ٣ من آداب الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٣ من آداب الصائم.
[٣] الوسائل الباب ٣١ من أحكام شهر رمضان.
[٤] سورة الدخان الآية ٣.
[٥] سورة الدخان الآية ٤.