الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - السابعة صيام التطوع في السفر
المشهور أيضا بين المتأخرين، على أن ما دل على الجواز ليس منحصرا في هذين الخبرين بل هو ظاهر
موثقة زرارة المتقدمة [١] لقوله (عليه السلام): «لا تصوم وضع الله عز و جل عنها حقه و تصوم هي ما جعلت على نفسها».
فإنه منعها عن صوم النذر الذي هو حق الله عز و جل و رخص لها في صيام المستحب و هو ما جعلته على نفسها
و روى الشيخ في الصحيح عن سليمان الجعفري [٢] قال: «سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول كان ابى (عليه السلام) يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف و يأمر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل من ما يبلغ منه من الحر».
و من الاخبار الصريحة في المنع من الصوم المستحب
موثقة عمار المتقدمة [٣] لقوله (عليه السلام) فيها «إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره و الصوم في السفر معصية».
و نحوها صحيحة زرارة المتقدمة [٤].
و نقل الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب مجمع البيان [٥] قال روى العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: لم يكن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يصوم في السفر تطوعا و لا فريضة.
بقي الكلام في أن الجمع بين هذه الأخبار بحمل اخبار التحريم على الكراهة كما ذكروه مشكل بما قدمنا ذكره في غير موضع من أن حمل اللفظ الدال على التحريم على الكراهة و إخراجه عن حقيقته مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و وجود المعارض من الأخبار ليس قرينة على ذلك. و أيضا فإن الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بالدليل الواضح و اختلاف الاخبار ليس بدليل على ذلك. و لعل اخبار الجواز إنما خرجت مخرج التقية كما هو الغالب في اختلاف الأخبار، فإن ذلك هو المناسب لمذهب العامة [٦] حيث ان أخبار المنع معتضدة بعمل الطائفة قديما و حديثا مع
[١] ص ١٨٧.
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من الصوم المندوب.
[٣] ص ١٨٧.
[٤] ص ١٨٨.
[٥] الوسائل الباب ١٢ ممن يصح منه الصوم.
[٦] لتجويزهم الصوم الواجب في السفر، ارجع الى المغني ج ٣ ص ١٤٩.