الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - الخامس صوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان
بكونه من شهر شعبان فلا يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه، و كون ذلك واقعا كذلك لا مدخل له في المقام إذ الكلام بالنظر الى ظاهر اعتقاد المكلف.
و بالجملة فإن الدليل المذكور لا يتم مع فرض المسألة كما ذكره و مع بطلان هذا الدليل الذي هو معتمدة في المسألة يصير اختياره للقول المشهور عاريا عن الدليل، لأنه قد استدل بعد هذا الدليل بصحيحة محمد بن مسلم و قد قدمنا ما يرد عليها ثم استدل بموثقة سماعة و رواية الزهري و هما باصطلاحه من الضعيف الذي لا يقوم حجة و لا يثبت دليلا كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان بعض الأخبار المتعلقة بهذه المسألة زيادة على ما ذكرنا لا تخلو من الإجمال و قيام الاحتمال:
و منها-
صحيحة معاوية بن وهب أو حسنته [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك؟ فقال هو شيء وفق له».
فان قوله: «من شهر رمضان» يحتمل تعلقه ب «يصوم» يعنى يصوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان، و حينئذ فقوله (عليه السلام) «هو شيء وفق له» دليل على القول الثاني، و على هذا الاحتمال اعتمد في الذخيرة و جعل الخبر المذكور معارضا لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة بناء على استدلال الأصحاب بها. و يحتمل تعلقه ب «يشك فيه» و حينئذ فيكون الخبر موافقا لما ذكره الأصحاب و دلت عليه الأخبار من استحباب صوم يوم الشك بنية كونه من شعبان و انه يجزئ عن شهر رمضان. و الظاهر هو رجحان هذا الاحتمال لأن جملة الأحاديث المشتملة على انه يوم وفق له إنما وردت في صيامه بنية كونه من شعبان كما تقدم في موثقة سماعة و مثلها غيرها من ما سيأتي ان شاء الله تعالى. و به يظهر بطلان الاحتمال الأول الذي عول عليه في الذخيرة.
[١] الوسائل الباب ٥ من وجوب الصوم و نيته.