الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - الثامنة لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن
و منها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة [١] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم قال حين تبدو ثلاثة أنجم. و قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك قال: ليس عليه قضاء».
و يحتمل- و لعله الأقرب- ان هذه الرواية هي التي أشار إليها الفاضل المتقدم ذكره حيث عبر فيها بلفظ الظن.
و فيه انه يجب حملها على الظن المستند الى العذر المانع من تحصيل العلم بدخول الوقت لا مطلقا لما ذكرناه من التقريب في الرواية الاولى.
و يؤكد ذلك
ما رواه في الكافي عن ابن ابى عمير عن من ذكره عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار من الصيام ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص».
و ما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) [٣] قال:
«يحل لك الإفطار إذا بدت لك ثلاثة أنجم و هي تطلع مع غروب الشمس».
ألا ترى انه (عليه السلام) جعل وقت الإفطار و جوازه مترتبا على النظر الى زوال الحمرة في الأول و ظهور الأنجم الثلاثة المقارنة لغروب الشمس في الثاني الراجع ذلك في المعنى الى زوال الحمرة أيضا، و هذا مبنى على عدم المانع في السماء من غيم و نحوه، فكيف يجوز البناء على الظن مطلقا و ان لم يكن مانع كما توهمه من الخبر المذكور؟ و قد تقدم في اخبار أوقات الصلوات ما هو صريح في انه مع عدم العذر لا بد في الحكم بدخول الوقت من العلم بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة.
و بالجملة فإن كلام هذا الفاضل مجرد توهم و غفلة نشأت عن عدم مراجعة الاخبار و التأمل فيها.
[١] الوسائل الباب ٥٢ و ٥١ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٥٢ من ما يمسك عنه الصائم.
[٣] الوسائل الباب ٥٢ من ما يمسك عنه الصائم.