الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - الثامنة لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن
القضاء في الخبر لا ينافي إيجاب الكفارة أيضا، و يؤيده قوله في الخبر «لأنه أكل متعمدا» و قد صرح ابن إدريس في ما قدمنا من كلامه بوجوب القضاء و الكفارة في الصورة المذكورة.
و منهم من جمع بين الأخبار بالتنزيل على مراتب الظن و جعل بعضها غالبا على بعض، فأوجب القضاء بحصول الظن و حمل عليه الخبر الأول و نفاه مع غلبة الظن و حمل عليه الأحاديث الأخر، و هو صريح كلام ابن إدريس المتقدم و تبعه فيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الوسائل.
و هو ضعيف كما صرح به جملة ممن تأخر عنه، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل ذلك عنه: و يشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا و بعضها غير ذلك بل الظن كله غالب، و بان الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن في الحالين.
أقول: و الأظهر عندي العمل بالأخبار الدالة على عدم الوجوب و حمل الرواية الدالة على الوجوب على التقية. فإن القول بالوجوب مذهب الجمهور [١] كما نقله في المنتهى، و نقل من أخبارهم الدالة عليه
ما رواه حنظلة [٢] قال: «كنا في شهر رمضان و في
[١] المغني ج ٣ ص ١٣٦.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢١٧ و قد رواه عنه بطريقين و اللفظ في أحدهما هكذا:
كنا عند عمر فاتى بجفنة في شهر رمضان فقال المؤذن الشمس طالعة فقال اغنى الله عنا شرك انا لم نرسلك راعيا للشمس انما أرسلناك داعيا إلى الصلاة. يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير و إلا فليتم صومه. و في الآخر قريب من ذلك و فيه قال عمر «من كان أفطر فليصم يوما مكانه» و ليس فيهما ان الظن بغياب الشمس لوجود السحاب. نعم ورد ذلك في رواية خالد بن أسلم عن عمر و فيها انه قال «الخطب يسير و قد اجتهدنا» و قد حمله الشافعي و مالك على ارادة القضاء، و ورد أيضا في رواية بشر بن قيس عمر و فيها قال عمر «لا نبالي و الله نقضي يوما مكانه» و ورد أيضا في رواية زيد بن وهب و فيها قال عمر «و الله لا نقضيه و ما تجانفنا لإثم» كل ذلك في سنن البيهقي ج ٤ ص ٢١٧.