الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - السادس عدم بطلان الصوم بالاحتلام نهارا في شهر رمضان
و قال في المنتهى: لو أجنب ثم نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر و لم يستيقظ فمفهوم ما تقدم من الأحاديث يدل على الإفساد و وجوب القضاء لكن قد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار. ثم نقل الرواية التي أشرنا إليها ثم قال: و هو الصحيح عندي و عمل الأصحاب عليه.
و ما ذكره في المنتهى من دلالة مفهوم الأخبار التي أشار إليها على الإفساد قد عرفت انها يجب تقييدها بما في صريح بعضها من تعمد البقاء على الجنابة الى أن يصبح فلا إشكال فيها.
و اما الحكم الثالث فاستدل عليه الشيخ في التهذيب بالروايات الثلاث التي في آخر روايات القول المشهور المشار اليه آنفا [١].
و أنت خبير بأنه ليس في شيء من هذه الروايات الثلاث ما يدل على التفصيل أو يشير إليه بالكلية و إنما هي ظاهرة في ترتب ذلك على أول نومة إلا انه يجب حملها على من نام متعمدا البقاء على الجنابة كما هو صريح بعضها.
و الأصح ما اختاره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى من سقوط الكفارة مع تكرر النوم ناويا للغسل و إنما يجب القضاء خاصة.
و في كتاب الفقه الرضوي [٢] قال (عليه السلام): و ان أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا و في نيتك أن تقوم و تغتسل قبل الفجر، فان غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شيء إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت و توانيت و لم تغتسل و كسلت فعليك صوم ذلك اليوم و اعادة يوم آخر مكانه، و ان تعمدت النوم الى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم و الكفارة و هو صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا.
انتهى. و قد كشف (عليه السلام) بهذا الكلام الإجمال الذي في الروايات المتقدمة و أوضحه بأوضح بيان.
السادس [عدم بطلان الصوم بالاحتلام نهارا في شهر رمضان]
- لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما أعلم في أنه
[١] ص ١١٦ و ١١٧.
[٢] ص ٢٤.