الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١ - الثامنة لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن
غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس؟
فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ان الله عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [١] فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا».
و بهذا الخبر استدل من قال بوجوب القضاء في المسألة.
و منها-
ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن زرارة في الصحيح [٢] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكف عن الطعام ان كنت أصبت منه شيئا».
و هي ظاهرة الدلالة على القول الأول.
و يمكن ان تكون هذه الرواية هي التي أشار إليها الفاضل الخراساني في ما تقدم من كلامه و استند الى دلالتها على البناء على الظن.
و أنت خبير بان قوله (عليه السلام) «إذا غاب القرص» إما ان يحمل على غيبوبته عن النظر بالمشاهدة اليه، و هذا لا يصح ترتب الرؤية عليه بعد ذلك فلا يمكن حمل الخبر عليه، و اما أن يحمل على مجرد احتمال الغيبوبة و ظنها مع عدم الحائل في السماء و عدم المشاهدة بالكلية، و هو مع كونه لا قائل به فالأخبار ترده لأن اخبار وقت المغرب متفقة على كون الغروب المترتب عليه جواز الصلاة و الإفطار إنما هو عبارة عن غيبوبة القرص عند النظر اليه كما هو أحد القولين أو زوال الحمرة المشرقية كما هو القول الآخر، و حينئذ فمجرد ظن ذلك من غير مشاهدة و لا علة في السماء مانعة من المشاهدة لا يجوز العمل عليه اتفاقا نصا و فتوى، و اما ان يحمل على حصول المانع من المشاهدة لغيم و نحوه كما هو صريح الأخبار الباقية، و به يتم معنى الخبر المذكور و ينتظم مع الأخبار الآتية و يتبين فساد ما توهمه الفاضل المتقدم ذكره.
[١] سورة البقرة الآية ١٨٤.
[٢] الوسائل الباب ٥١ من ما يمسك عنه الصائم.