الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - ثالثها- من نذر يوما معينا و شرط في نذره أن يصوم سفرا و حضرا
ينحرها يوم النحر فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في اهله».
و
ثالثها- من نذر يوما معينا و شرط في نذره أن يصوم سفرا و حضرا
، و قد ذهب الشيخان و أتباعهما إلى أنه يصوم كذلك.
و استدل على ذلك
بصحيحة على بن مهزيار المتقدمة [١] و قوله فيها: «و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن تكون نويت ذلك».
و يشكل ذلك بما دلت عليه من صحة صوم النذر في المرض إذا نوى ذلك مع انه لا قائل به و الأخبار المتقدمة في عدم جواز صوم المريض صريحة في رده.
و الظاهر انه من أجل ذلك توقف المحقق في المعتبر فقال: و لمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا.
و اعترضه السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة و غيرهما بأن الرواية صحيحة و الإضمار الذي فيها غير ضائر و كذا جهالة الكاتب، قال في الذخيرة بعد ذكر ذلك: و ما أدري لأي سبب ضعفها المحقق؟
أقول: لا يخفى ان هذا الاصطلاح الذي نوعوا عليه الأخبار إنما وقع بعد عصر المحقق في زمن العلامة (رضوان الله عليه) أو شيخه أحمد بن طاوس و ان كان قد تحدثوا به في زمانه كما يشير اليه كلامه في المعتبر إلا ان مراد المحقق كثيرا- كما يفهم من عباراته من وصف الضعيف السند بأنه حسن و الصحيح السند بأنه ضعيف- إنما هو باعتبار المتن جريا على الاصطلاح القديم كما لا يخفى على من تأمل كلامه، و قد أشرنا في مواضع من ما تقدم الى ذلك، و هذه الرواية لما دلت على جواز صوم النذر في السفر إذا نوى ذلك في نذره- مع استفاضة الأخبار بالنهي عنه في السفر مطلقا كما سيأتي ان شاء الله تعالى، و دلت على جواز صوم المريض كذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على عدم جوازه- صار ذلك سببا في ضعفها و ردها و التوقف فيها، إلا ان الحكم اتفاقي عندهم و لا مخالف فيه ظاهرا إلا ما يظهر من كلام المحقق (قدس سره).
[١] ص ١٨٩.