الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - السابعة صيام التطوع في السفر
بمكة و المدينة و نحن في سفر؟ فقال فريضة؟ فقلت لا و لكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة. فقال تقول اليوم و غدا؟ قلت نعم. فقال: لا تصم».
ثم قال: قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب بعد أن أورد هذه الروايات: و لو خلينا و ظاهر هذه الأخبار لقلنا ان صوم التطوع في السفر محظور كما ان صوم الفريضة محظور غير انه قد ورد فيه من الرخصة ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة. ثم أورد في ذلك روايتين أحدهما بطريق فيه عدة من الضعفاء و المجاهيل
عن إسماعيل بن سهل عن رجل عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من المدينة في أيام بقين من شعبان و كان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فأفطر فقيل له أ تصوم شعبان و تفطر شهر رمضان؟ فقال نعم شعبان الي ان شئت صمته و ان شئت لا و شهر رمضان عزم من الله عز و جل على الإفطار».
و الثانية رواها بطريق ضعيف جدا
عن الحسن بن بسام الجمال عن رجل [٢] قال: «كنت مع ابى عبد الله (عليه السلام) في ما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟ فقال ان ذلك تطوع و لنا أن نفعل ما شئنا و هذا فرض و ليس لنا ان نفعل إلا ما أمرنا».
ثم قال: و لا يخفى ان الخروج عن مقتضى الأخبار الصحيحة المستفيضة بهاتين الروايتين الضعيفتين غير جيد.
أقول: لا يخفى ان كلامه هذا إنما يتجه بناء على ثبوت هذا الاصطلاح المحدث و صحته و اما من لا يرى العمل به كاصحابنا المتقدمين و جملة من المتأخرين فلا معنى له لأنهم يحكمون بصحة الأخبار كملا و الضعف عندهم ليس باعتبار الأسانيد و إنما هو باعتبار متون الأخبار و مضامينها متى خالفت السنة المستفيضة أو القواعد المقررة أو القرآن أو نحو ذلك من الوجوه التي قرروها، و لهذا ترى الشيخين و غيرهما من المتقدمين تفادوا من طرح هذه الأخبار بحمل تلك الاخبار على الكراهة و هو
[١] الوسائل الباب ١٢ ممن يصح منه الصوم.
[٢] الوسائل الباب ١٢ ممن يصح منه الصوم.