الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - ثالثها- الشياع
الفطر لكان لا معنى لبقية الكلام في هذه الاخبار و لا لتفسير الرؤية بما ذكر فيها لأن حكم الرائي لا يتوقف على غيره كما لا يخفى.
و بالجملة فمساق هذه الأخبار و أمثالها إنما هو بالنسبة إلى بيان الرؤية التي يترتب على العلم بها ممن لم ينظر و ير العمل بمقتضاها.
و يؤيد ذلك انه لم يرد في اخبار هذا الباب على كثرتها و انتشارها ما يدل على وجوب الرؤية على كل فرد فرد من أفراد المكلفين مع وجوب ما يترتب على ذلك من صيام و إفطار المأخوذ فيهما البناء على العلم و اليقين.
بقي في المقام إشكالان: أحدهما ان هذه الاخبار- من حيث دلالتها على عدم الاكتفاء في الرؤية بالاثنين و الثلاثة بل لا بد أن تكون على تلك الكيفية المتقدمة- ربما نافى بظاهره ما دل على الاكتفاء في ثبوت الهلال بشهادة العدلين من الأخبار المستفيضة.
و الجواب عن ذلك من وجهين: أولهما- ان تحمل هذه الأخبار على عدم وجود العدلين في جملة أولئك الناظرين فلا بد حينئذ من الكثرة الموجبة للعلم.
الثاني- و لعله الأقرب- أن تحمل هذه الأخبار على ان الغرض منها بيان ثبوت الرؤية بالشياع و تفسير معنى الرؤية التي يثبت بها الشياع من غير ملاحظة لوجود العدلين و عدمه، بمعنى انه متى شاعت الرؤية على هذه الكيفية بين الناس على وجه أفاد السامع بها العلم وجب العمل بمقتضاها على نهج ما تقدم في الاخبار السالفة الدالة على امره (عليه السلام) بالصيام و الإفطار بصيام الناس و إفطارهم، لان اتفاقهم على الصيام أو الإفطار مؤذن بالاتفاق على الرؤية كلا أو بعضا، فيجب العمل بمقتضى رؤيتهم من غير ملاحظة لوجود العدلين فيهم و عدمه، إذ متى رئي الهلال في بلد من غير علة هناك فإنه لا يختص برؤيته ناظر دون ناظر، لأن الفرض عدم العلة و المانع من جهة السماء و من جهة الناظر فلا يختص ذلك بالعدلين و لا يتوقف عليهما و لا يحتاج إليهما.