الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - ثالثها- الشياع
و ما رواه فيه ايضا عن ابى الجارود [١] قال: «شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) كان بعض أصحابنا يضحى فقال:
الفطر يوم يفطر الناس و الأضحى يوم يضحى الناس و الصوم يوم يصوم الناس».
و هذه الاخبار كما ترى ظاهرة الدلالة بل صريحة المقالة على وجوب الصوم و الإفطار متى شاعت الرؤية بين الناس و اشتهرت بحيث صاموا و أفطروا من غير نظر الى أن يكون فيهم عدلان أم لا، لان الحكم فيها إنما علق على الكثرة و الاتفاق على ذلك.
قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب بعد نقل رواية عبد الحميد: يريد (عليه السلام) بذلك ان صومهم إنما يكون بالرؤية فإذا لم يستفض الخبر عندهم برؤية الهلال لم يصوموا على ما جرت به العادة في بلاد الإسلام. انتهى. و هو مؤيد لما قلناه و ظاهر في ما ادعيناه.
و من ما يمكن أن يستدل به في المقام و ان لم يتنبه له أحد من علمائنا الأعلام
صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية، و الرؤية ليس ان يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا فينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة و ألف».
فإن الظاهر ان المعنى فيها- و الله سبحانه و أولياؤه أعلم- انه متى كان الهلال بحيث كل من نظر اليه رآه من غير علة هناك مانعة من ضعف بصر أو غيم أو نحوهما- و اشتهر و شاع ذلك على هذه الكيفية بحيث لم يقل قائل خال من العذر انى نظرت اليه فلم أره- فإنه يجب على سائر الناس ممن لم ينظروا العمل بمقتضى ذلك مع حصول العلم باخبار أولئك، لأن مساق الخبر بالنسبة الى من لم ينظر و هل
[١] الوسائل الباب ٥٧ من ما يمسك عنه الصائم. و اللفظ «سألت أبا جعفر (ع) انا.».
[٢] الوسائل الباب ١١ من أحكام شهر رمضان.